تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَإِلاَّ بَطَلَتْ،وَإِنْ كَانَ فِي كَلاَمِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مَا يُوهِمُ خِلاَفَ ذَلِكَ.وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى صِحَّةِ صَلاَةِ مَنْ خَاطَبَ بِشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ.

كَمَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى بُطْلاَنِ الصَّلاَةِ بِكُل مَا قُصِدَ بِهِ الْجَوَابُ مِنَ الذِّكْرِ وَالثَّنَاءِ خِلاَفًا لأَِبِي يُوسُفَ،كَأَنْ قِيل.أَمَعَ اللَّهِ إِلَهٌ؟فَقَال: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ.أَوْ مَا مَالُكَ؟فَقَال: الْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِيرُ،وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْجَوَابُ بِمَا لَيْسَ بِثَنَاءٍ فَإِنَّهَا تَفْسُدُ اتِّفَاقًا،كَأَنْ قِيل: مَا مَالُكَ؟فَقَال: الإِْبِل وَالْبَقَرُ وَالْعَبِيدُ مَثَلاً؛لأَِنَّهُ لَيْسَ بِثَنَاءٍ،وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أُخْبِرَ بِخَبَرِ سُوءٍ فَاسْتَرْجَعَ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ فَإِنَّهَا تَفْسُدُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ خِلاَفًا لأَِبِي يُوسُفَ،قَال ابْنُ عَابِدِينَ: لأَِنَّ الأَْصْل عِنْدَهُ أَنَّ مَا كَانَ ثَنَاءً أَوْ قُرْآنًا لاَ يَتَغَيَّرُ بِالنِّيَّةِ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَبْطُل الصَّلاَةُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ إِلاَّ أَنْ يُخَاطِبَ كَقَوْلِهِ لِعَاطِسٍ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْخِطَابُ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلاَ تَبْطُل بِهِ الصَّلاَةُ.وَأَمَّا إِذَا كَانَ الذِّكْرُ لاَ خِطَابَ فِيهِ فَلاَ تَبْطُل بِهِ الصَّلاَةُ،كَمَا لَوْ عَطَسَ فَقَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى جَوَازِ الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ،وَالاِسْتِرْجَاعِ مِنْ مُصِيبَةٍ أُخْبِرَ بِهَا وَنَحْوِهِ إِلاَّ أَنَّهُ يُنْدَبُ تَرْكُهُ كَمَا صَرَّحُوا بِجَوَازِ التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيل وَالْحَوْقَلَةِ بِقَصْدِ التَّفْهِيمِ فِي أَيِّ مَحَلٍّ مِنَ الصَّلاَةِ؛لأَِنَّ الصَّلاَةَ كُلَّهَا مَحَلٌّ لِذَلِكَ (1) .

ج - التَّأَوُّهُ وَالأَْنِينُ وَالتَّأْفِيفُ وَالْبُكَاءُ وَالنَّفْخُ وَالتَّنَحْنُحُ (2) :

ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الأَْنِينَ ( وَهُوَ قَوْل: أُهْ بِالْقَصْرِ ) وَالتَّأَوُّهَ ( وَهُوَ قَوْل: آهٍ بِالْمَدِّ ) وَالْبُكَاءَ وَنَحْوَهُ إِنْ ظَهَرَ بِهِ حَرْفَانِ بَطَلَتِ الصَّلاَةُ.وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ الْمَرِيضَ الَّذِي لاَ يَمْلِكُ نَفْسَهُ فَلاَ تَبْطُل صَلاَتُهُ بِالأَْنِينِ وَالتَّأَوُّهِ وَالتَّأْفِيفِ وَالْبُكَاءِ،وَإِنْ حَصَل حُرُوفٌ لِلضَّرُورَةِ.

(1) - حاشية ابن عابدين 1 / 416 ، فتح القدير 1 / 347 ، حاشية الدسوقي 1 / 283 ، 285 ، مغني المحتاج 1 / 196 ، كشاف القناع 1 / 196 ، مطالب أولي النهى 1 / 537 .

(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (27 / 121)

الخُلاصَةُ في أحكام الجُمُعَة · الصفحة ٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخُلاصَةُ في أحكام الجُمُعَةص ٩٥