تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ لِعُمُومِ الأَْدِلَّةِ،وَيُكْرَهُ تَحْرِيمًا تَنَفُّلٌ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْحَاضِرِينَ بَعْدَ صُعُودِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَجُلُوسُهُ عَلَيْهِ،وَيَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ فِي صَلاَةٍ تَخْفِيفُهَا عِنْدَ صُعُودِ الْخَطِيبِ الْمِنْبَرَ وَجُلُوسِهِ،وَيُكْرَهُ الأَْذَانُ جَمَاعَةً بَيْنَ يَدَيِ الْخَطِيبِ (1) .

وَتُسْتَثْنَى التَّحِيَّةُ لِدَاخِل الْمَسْجِدِ وَالْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَيُسَنُّ لَهُ فِعْلُهَا،وَيُخَفِّفُهَا وُجُوبًا جَابِرٍ،قَالَ: جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ فَجَلَسَ،فَقَالَ لَهُ: يَا سُلَيْكُ،قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ،وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا،ثُمَّ قَالَ: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،وَالإِمَامُ يَخْطُبُ،فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ،وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا" (2) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُكْرَهُ الاِلْتِفَاتُ فِي الْخُطْبَةِ،وَاسْتِدْبَارُ النَّاسِ،وَيُكْرَهُ لِلإِْمَامِ رَفْعُ يَدَيْهِ حَال الدُّعَاءِ فِي الْخُطْبَةِ،وَلاَ بَأْسَ بِأَنْ يُشِيرَ بِأُصْبُعِهِ فِي دُعَائِهِ،وَيُكْرَهُ الدُّعَاءُ عَقِبَ صُعُودِهِ الْمِنْبَرَ،وَيُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي أَنْ يُسْنِدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ،وَمَدُّ رِجْلَيْهِ إِلَى الْقِبْلَةِ،وَيُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ قُدَّامَ بَعْضِ الْخُطَبَاءِ،وَابْتِدَاءُ تَطَوُّعٍ بِخُرُوجِ الْخَطِيبِ خَلاَ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فَلاَ يُمْنَعُ الدَّاخِل مِنْهَا،وَيُكْرَهُ الْعَبَثُ،وَشُرْبُ مَاءٍ عِنْدَ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ،مَا لَمْ يَشْتَدَّ عَطَشُهُ (3) .

الثَّانِي: الْجَمَاعَةُ:

قَال فِي الْبَدَائِعِ: وَدَلِيل شَرْطِيَّتِهَا،أَنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ تُسَمَّى جُمُعَةً،فَلاَ بُدَّ مِنْ لُزُومِ مَعْنَى الْجُمُعَةِ فِيهَا،اعْتِبَارًا لِلْمَعْنَى الَّذِي أُخِذَ اللَّفْظُ مِنْهُ...وَلِهَذَا لَمْ يُؤَدِّ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْجُمُعَةَ إِلاَّ جَمَاعَةً،وَعَلَيْهِ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ (4) .

وَيَتَعَلَّقُ بِبَيَانِ كَيْفِيَّةِ هَذَا الشَّرْطِ ثَلاَثَةُ أَبْحَاثٍ:

أَوَّلُهَا: حُضُورُ وَاحِدٍ سِوَى الإِْمَامِ - عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ - وَقِيل: ثَلاَثَةٌ سِوَى الإِْمَامِ،قَال فِي مَجْمَعِ الأَْنْهُرِ: لأَِنَّهَا أَقَل الْجَمْعِ،وَقَدْ وَرَدَ الْخِطَابُ لِلْجَمْعِ،وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا

(1) - المجموع 4 / 528 ، 529 ، نهاية المحتاج 2 / 309 - 315

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (2061 ) وصحيح ابن حبان - (6 / 248)(2502)

(3) - كشاف القناع 2 / 36 - 38 ، الفروع 2 / 119 - 128

(4) - بدائع الصنائع 1 / 266 .

الخُلاصَةُ في أحكام الجُمُعَة · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخُلاصَةُ في أحكام الجُمُعَةص ٨١