تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَال السَّمَرْقَنْدِيُّ: مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ فِي بَيْتِهِ وَحْدَهُ - وَهُوَ غَيْرُ مَعْذُورٍ - فَإِنَّهُ يَقَعُ فَرْضًا فِي قَوْل أَصْحَابِنَا الثَّلاَثَةِ - أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ - خِلاَفًا لِزُفَرَ فَإِنَّ عِنْدَهُ لاَ يَجُوزُ الظُّهْرُ (1) .وَفِي الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى لاَ تُجْزِئُهُ صَلاَةُ الظُّهْرِ وَيَلْزَمُهُ حُضُورُ الْجُمُعَةِ،فَإِنْ حَضَرَهَا فَذَاكَ وَإِلاَّ بِأَنْ فَاتَتْهُ لَزِمَهُ قَضَاءُ الظُّهْرِ حِينَئِذٍ.قَال أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ فِي الْمُهَذَّبِ: وَأَمَّا مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ،وَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ قَبْل فَوَاتِ الْجُمُعَةِ،فَإِنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالسَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ،فَإِنْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْل صَلاَةِ الإِْمَامِ فَفِيهِ قَوْلاَنِ: قَال فِي الْقَدِيمِ: يُجْزِئُهُ؛لأَِنَّ الْفَرْضَ هُوَ الظُّهْرُ...وَقَال فِي الْجَدِيدِ: لاَ تُجْزِئُهُ،وَيَلْزَمُهُ إِعَادَتُهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ (2) .

وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي: مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ قَبْل أَنْ يُصَلِّيَ الإِْمَامُ الْجُمُعَةَ لَمْ يَصِحَّ،وَيَلْزَمُهُ السَّعْيُ إِلَى الْجُمُعَةِ إِنْ ظَنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُهَا؛لأَِنَّهَا الْمَفْرُوضَةُ عَلَيْهِ (3) .

شُرُوطُ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ:

لِصَلاَةِ الْجُمُعَةِ ثَلاَثَةُ أَنْوَاعٍ مِنَ الشُّرُوطِ:

النَّوْعُ الأَْوَّل: شُرُوطٌ لِلصِّحَّةِ وَالْوُجُوبِ مَعًا،وَالثَّانِي: لِلْوُجُوبِ فَقَطْ،وَالثَّالِثُ: لِلصِّحَّةِ فَقَطْ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الأَْنْوَاعِ الثَّلاَثَةِ مِنَ الشُّرُوطِ،أَنَّ مَا يُعْتَبَرُ شَرْطًا لِصِحَّةِ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ وَوُجُوبِهَا مَعًا،يَلْزَمُ مِنْ فَقْدِهِ أَمْرَانِ اثْنَانِ: بُطْلاَنُهَا،وَعَدَمُ تَعَلُّقِ الطَّلَبِ بِهَا.

وَمَا يُعْتَبَرُ شَرْطًا لِلْوُجُوبِ - فَقَطْ - يَلْزَمُ مِنْ فَقْدِهِ عَدَمُ تَعَلُّقِ الطَّلَبِ وَحْدَهُ،مَعَ ثُبُوتِ صِحَّةِ الْفِعْل،وَمَا يُعْتَبَرُ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ فَقَطْ يَلْزَمُ مِنْ فَقْدِهِ الْبُطْلاَنُ مَعَ اسْتِمْرَارِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ.

النَّوْعُ الأَْوَّل شُرُوطُ الصِّحَّةِ وَالْوُجُوبِ مَعًا وَتَنْحَصِرُ فِي ثَلاَثَةٍ:

الشَّرْطُ الأَْوَّل: اشْتَرَطَهُ الْحَنَفِيَّةُ،وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَكَانُ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ ( مِصْرًا )

وَالْمَقْصُودُ بِالْمِصْرِ كُل بَلْدَةٍ نُصِبَ فِيهَا قَاضٍ تُرْفَعُ إِلَيْهِ الدَّعَاوَى وَالْخُصُومَاتُ.

(1) - تحفة الفقهاء 1 / 275 .

(2) - المهذب مع المجموع 4 / 496 .

(3) - المغني لابن قدامة 2 / 284 .

الخُلاصَةُ في أحكام الجُمُعَة · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخُلاصَةُ في أحكام الجُمُعَةص ٥٤