تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَوْ لَمْ يَجْهَرْ لَمَا سَمِعَ،وَلأَِنَّ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَرَّغُوا قُلُوبَهُمْ،عَنِ الاِهْتِمَامِ بِأُمُورِ التِّجَارَةِ لِعِظَمِ ذَلِكَ الْجَمْعِ فَيَتَأَمَّلُونَ قِرَاءَةَ الإِْمَامِ فَتَحْصُل لَهُمْ ثَمَرَاتُ الْقِرَاءَةِ،فَيَجْهَرُ بِهَا كَمَا فِي صَلاَةِ اللَّيْل،وَخَالَفَ بَقِيَّةُ الأَْئِمَّةِ فِي وُجُوبِ الْجَهْرِ فَذَهَبُوا إِلَى اسْتِحْبَابِهِ (1) .

السَّعْيُ لِصَلاَةِ الْجُمُعَةِ:

مِنَ الْوَاجِبَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذِهِ الشَّعِيرَةِ: وُجُوبُ السَّعْيِ إِلَيْهَا،وَتَرْكُ مُعَامَلاَتِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عِنْدَ الأَْذَانِ الثَّانِي،وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُورِ،لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (9) سورة الجمعة،وَقَال الْحَنَفِيَّةُ - فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ - إِنَّمَا يَجِبُ ذَلِكَ عِنْدَ الأَْذَانِ الأَْوَّل (2) ،وَيَتَرَتَّبُ عَلَى تَأْخِيرِ هَذَا السَّعْيِ الْوَاجِبِ عِنْدَ سَمَاعِ النِّدَاءِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبَاتِ مِنَ الْحُرْمَةِ بِسَبَبِ الْمَعْصِيَةِ.أَمَّا حُكْمُ الْعَقْدِ الَّذِي يُبَاشِرُهُ مِنْ بَيْعٍ،وَنَحْوِهِ بَدَلاً مِنَ الْمُبَادَرَةِ إِلَى السَّعْيِ فَفِي بُطْلاَنِهِ،أَوْ كَرَاهَتِهِ اخْتِلاَفُ الْفُقَهَاءِ.

تحريم البيع وقت صلاة الجمعة:

جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْبَيْعِ عِنْدَ الأَْذَانِ هُوَ لِلتَّحْرِيمِ،صَرَّحَ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.

أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ أَقَل أَحْوَال النَّهْيِ الْكَرَاهَةُ،وَأَنَّ تَرْكَ الْبَيْعِ وَاجِبٌ،فَيُكْرَهُ تَحْرِيمًا مِنَ الطَّرَفَيْنِ: الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي عَلَى الْمَذْهَبِ،وَيَصِحُّ إِطْلاَقُ الْحَرَامِ عَلَيْهِ،كَمَا عَبَّرَ الْمَرْغِينَانِيُّ وَيُفْتَرَضُ تَرْكُهُ،كَمَا عَبَّرَ الشُّرُنْبُلاَلِيُّ. (3)

قُيُودُ تَحْرِيمِ هَذَا الْبَيْعِ:

إِنَّ هَذَا النَّهْيَ الَّذِي اقْتَضَى التَّحْرِيمَ أَوِ الْكَرَاهَةَ،مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ:

(1) - بدائع الصنائع 1 / 269 ، الروض المربع شرح زاد المستقنع 2 / 460 ، الشرح الصغير 1 / 126 ، المجموع 3 / 389 .

(2) - مجمع الأنهر 1 / 166 .

(3) - انظر القوانين الفقهية ( ص 57 ) ، وشرح المنهج بحاشية الجمل 2 / 54 ، وكشاف القناع 3 / 180 ، وحاشية الشلبي على تبيين الحقائق 4 / 68 ، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ( 282 ) ، وانظر الدر المختار ( 4 / 131 ) فقد عبر بكراهة التحريم ، والهداية بشروحها ( 2 / 38 ) .

الخُلاصَةُ في أحكام الجُمُعَة · الصفحة ٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخُلاصَةُ في أحكام الجُمُعَةص ٨٧