تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تُشْتَرَطُ لاِتِّخَاذِ مَكَانٍ وَطَنًا لِلإِْقَامَةِ شُرُوطٌ،مِنْهَا: نِيَّةُ الإِْقَامَةِ،وَمُدَّةُ الإِْقَامَةِ الْمُعْتَبَرَةِ،وَاتِّخَاذُ مَكَانِ الإِْقَامَةِ،وَصَلاَحِيَّةُ الْمَكَانِ لِلإِْقَامَةِ،وَأَلاَّ يَكُونَ الْمَكَانُ وَطَنًا أَصْلِيًّا لِلْمُقِيمِ .

شُرُوطُ وَطَنِ السُّكْنَى :

لَيْسَ لِوَطَنِ السُّكْنَى إِلاَّ شَرْطَانِ،وَهُمَا: عَدَمُ نِيَّةِ الإِْقَامَةِ فِيهِ،وَعَدَمُ الإِْقَامَةِ فِيهِ فِعْلاً الْمُدَّةَ الْقَاطِعَةَ لِلسَّفَرِ - بِحَسَبِ اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ - وَأَنْ لاَ يَكُونَ وَطَنًا أَصْلِيًّا لِلْمُقِيمِ فِيهِ .

مَا يَنْتَقِضُ بِهِ الْوَطَنُ:

قَال الْحَنَفِيَّةُ: الْوَطَنُ الأَْصْلِيُّ لاَ يَنْتَقِضُ إِلاَّ بِالاِنْتِقَال مِنْهُ إِلَى مِثْلِهِ،بِشَرْطِ نَقْل الأَْهْل مِنْهُ،وَتَرْكِ السُّكْنَى فِيهِ،فَإِذَا هَجَرَ الإِْنْسَانُ وَطَنَهُ الأَْصْلِيَّ،وَانْتَقَل عَنْهُ بِأَهْلِهِ إِلَى وَطَنٍ أَصْلِيٍّ آخَرَ،بِشُرُوطِهِ لَمْ يَبْقَ الْمَكَانُ الأَْوَّل وَطَنًا أَصْلِيًّا لَهُ،فَإِذَا دَخَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُسَافِرًا،بَقِيَ مُسَافِرًا عَلَى حَالِهِ،مَا لَمْ يَنْوِ فِيهِ الإِْقَامَةَ،أَوْ مَا لَمْ يُقِمْ فِيهِ فِعْلاً الْمُدَّةَ الْقَاطِعَةَ لِلسَّفَرِ،فَإِذَا فَعَل ذَلِكَ،فَإِنَّهُ يَكُونُ مُقِيمًا،وَيَكُونُ الْمَكَانُ لَهُ وَطَنَ إِقَامَةٍ بِحَسَبِ مَا تَقَدَّمَ (1) .

وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّ الْوَطَنَ الأَْصْلِيَّ لاَ يَنْتَقِضُ بِاتِّخَاذِ وَطَنٍ أَصْلِيٍّ آخَرَ.قَال الرُّحَيْبَانِيُّ: لاَ يَقْصُرُ مَنْ مَرَّ بِوَطَنِهِ سَوَاءٌ كَانَ وَطَنَهُ فِي الْحَال أَوْ فِي الْمَاضِي،وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بِهِ حَاجَةٌ غَيْرَ أَنَّهُ طَرِيقُهُ إِلَى بَلَدٍ يَطْلُبُهُ (2) .

وَمَنِ اسْتَوْطَنَ وَطَنًا آخَرَ،وَلَمْ يَنْتَقِل عَنْ وَطَنِهِ الأَْوَّلِ،كَأَنْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ مَثَلاً: الأُْولَى فِي وَطَنِهِ الأَْوَّلِ،وَالثَّانِيَةُ فِي وَطَنٍ آخَرَ جَدِيدٍ،كَانَ الْمَكَانُ الآْخَرُ وَطَنًا لَهُ بِشُرُوطِهِ،وَلَمْ يَنْتَقِضِ الْوَطَنُ الأَْوَّل بِذَلِكَ،لِعَدَمِ التَّحَوُّل عَنْهُ،وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ لِلإِْنْسَانِ زَوْجَتَانِ فِي بَلَدَيْنِ،فَإِنَّهُمَا يُعَدَّانِ وَطَنَيْنِ أَصْلِيَّيْنِ لَهُ،فَأَيُّهُمَا دَخَلَهَا عُدَّ مُقِيمًا فِيهَا مُنْذُ دُخُولِهِ مُطْلَقًا،وَبِهَذَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (3) .

(1) - حاشية ابن عابدين 1 / 532 - 533، وتبيين الحقائق 1 / 214 - 215 .

(2) - مطالب أولي النهى 1 / 722، ونيل المآرب 1 / 187، وحاشية الروض المربع 2 / 292، وكشاف القناع 1 / 509 .

(3) - حاشية ابن عابدين 1 / 532 - 533، وتبيين الحقائق 1 / 214 - 215، ومطالب أولي النهى 1 / 722 - 723، والإنصاف 2 / 331، وحاشية الدسوقي 1 / 363 .

الخُلاصَةُ في أحكام الجُمُعَة · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخُلاصَةُ في أحكام الجُمُعَةص ٦١