تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شُرُوطٌ لِلصِّحَّةِ فَقَطْ،إِلاَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِفَقْدِ الشَّرْطِ الأَْخِيرِ،فَسَنَذْكُرُ حُكْمَ ذَلِكَ عِنْدَ الْبَحْثِ عَنْ مُفْسِدَاتِ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى فَسَادِهَا.

الإِْنْصَاتُ لِلْخُطْبَةِ:

إِذَا صَعِدَ الإِْمَامُ الْمِنْبَرَ لِلْخُطْبَةِ،يَجِبُ عَلَى الْحَاضِرِينَ أَنْ لاَ يَشْتَغِلُوا عِنْدَئِذٍ بِصَلاَةٍ وَلاَ كَلاَمٍ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنَ الْخُطْبَةِ.فَإِذَا بَدَأَ الْخَطِيبُ بِالْخُطْبَةِ تَأَكَّدَ وُجُوبُ ذَلِكَ أَكْثَرَ.

قَال فِي تَنْوِيرِ الأَْبْصَارِ: كُل مَا حُرِّمَ فِي الصَّلاَةِ حُرِّمَ فِي الْخُطْبَةِ،وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْجَالِسُ فِي الْمَسْجِدِ يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ أَمْ لاَ،اللَّهُمَّ إِلاَّ أَنْ يَشْتَغِل بِقَضَاءِ فَائِتَةٍ لَمْ يَسْقُطِ التَّرْتِيبُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلاَةِ الْوَقْتِيَّةِ فَلاَ تُكْرَهُ،بَل يَجِبُ فِعْلُهَا (1) .

فَلَوْ خَرَجَ الْخَطِيبُ،وَقَدْ بَدَأَ الْمُصَلِّي بِصَلاَةٍ نَافِلَةٍ،كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُخَفِّفَهَا وَيُسَلِّمَ عَلَى رَأْسِ رَكْعَتَيْنِ،وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الأَْئِمَّةِ الأَْرْبَعَةِ (2) .

غَيْرَ أَنَّهُ جَرَى الْخِلاَفُ فِيمَا إِذَا دَخَل الرَّجُل وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ،وَالْمَالِكِيَّةُ،إِلَى أَنَّهُ يَجْلِسُ وَلاَ يُصَلِّي،شَأْنُهُ فِي ذَلِكَ كَالْجَالِسِينَ دُونَ أَيِّ فَرْقٍ.وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ إِلَى أَنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ مَا لَمْ يَجْلِسْ،تَحِيَّةً لِلْمَسْجِدِ (3) ،فعَنْ جَابِرٍ،قَالَ: جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ،فَجَلَسَ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،وَالإِِمَامُ يَخْطُبُ،فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ،ثُمَّ لِيَجْلِسْ (4) .

وعَنِ السُّلَيْكِ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ،وَالإِِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ (5) .

(1) - انظر حاشية ابن عابدين 1 / 574 ، المغني 2 / 320 ، مغني المحتاج 1 / 288 ، حاشية الدسوقي 1 / 386 ، 387 .

(2) - انظر حاشية ابن عابدين 1 / 574 ، المغني 2 / 319 ، حاشية الدسوقي 1 / 386 ، مغني المحتاج 1 / 88 .

(3) - المراجع السابقة .

(4) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (5 / 71)(14405) 14458- صحيح

(5) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (5 / 248)(15180) 15247- صحيح

الخُلاصَةُ في أحكام الجُمُعَة · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخُلاصَةُ في أحكام الجُمُعَةص ٨٥