تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَوْلَيْنِ،وَأَنَّ الاِقْتِصَارَ عَلَى ﴿ هَل أَتَاكَ ﴾ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ،وَأَنَّ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الثَّلاَثِ قَوْل الْكَافِي (1) .

مُفْسِدَاتُ الْجُمُعَةِ:

تَنْقَسِمُ إِلَى نَوْعَيْنِ:

مُفْسِدَاتٍ مُشْتَرَكَةٍ،وَمُفْسِدَاتٍ خَاصَّةٍ:

فَأَمَّا الْمُفْسِدَاتُ الْمُشْتَرَكَةُ: فَهِيَ كُل مَا يُفْسِدُ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ وهي:

أ - الْكَلاَمُ:

اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الصَّلاَةَ تَبْطُل بِالْكَلاَمِ،وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - إِلَى أَنَّ الْكَلاَمَ الْمُبْطِل لِلصَّلاَةِ مَا انْتَظَمَ مِنْهُ حَرْفَانِ فَصَاعِدًا؛لأَِنَّ الْحَرْفَيْنِ يَكُونَانِ كَلِمَةً كَأَبٍ وَأَخٍ،وَكَذَلِكَ الأَْفْعَال وَالْحُرُوفُ،وَلاَ تَنْتَظِمُ كَلِمَةٌ فِي أَقَل مِنْ حَرْفَيْنِ،قَال الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ: الْحَرْفَانِ مِنْ جِنْسِ الْكَلاَمِ؛لأَِنَّ أَقَل مَا يُبْنَى عَلَيْهِ الْكَلاَمُ حَرْفَانِ لِلاِبْتِدَاءِ وَالْوَقْفِ،أَوْ حَرْفٌ مُفْهِمٌ نَحْوَ"قِ"مِنَ الْوِقَايَةِ،وَ"عِ"مِنَ الْوَعْيِ وَ"فِ"مِنَ الْوَفَاءِ،وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ مَدَّةً بَعْدَ حَرْفٍ وَإِنْ لَمْ يُفْهِمْ نَحْوَ"آ"لأَِنَّ الْمَمْدُودَ فِي الْحَقِيقَةِ حَرْفَانِ وَهَذَا عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ.وَمُقَابِل الأَْصَحِّ أَنَّهَا لاَ تَبْطُل؛لأَِنَّ الْمُدَّةَ قَدْ تَتَّفِقُ لإِِشْبَاعِ الْحَرَكَةِ وَلاَ تُعَدُّ حَرْفًا.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْكَلاَمَ الْمُبْطِل لِلصَّلاَةِ هُوَ حَرْفٌ أَوْ صَوْتٌ سَاذِجٌ،سَوَاءٌ صَدَرَ مِنَ الْمُصَلِّي بِالاِخْتِيَارِ أَمْ بِالإِْكْرَاهِ،وَسَوَاءٌ وَجَبَ عَلَيْهِ هَذَا الصَّوْتُ كَإِنْقَاذِ أَعْمَى أَوْ لَمْ يَجِبْ،وَاسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ الْكَلاَمَ لإِِصْلاَحِ الصَّلاَةِ فَلاَ تَبْطُل بِهِ إِلاَّ إِذَا كَانَ كَثِيرًا،وَكَذَا اسْتَثْنَوْا الْكَلاَمَ حَالَةَ السَّهْوِ إِذَا كَانَ كَثِيرًا فَإِنَّهُ تَبْطُل بِهِ الصَّلاَةُ أَيْضًا.

وَلَمْ يُفَرِّقِ الْحَنَفِيَّةُ بِبُطْلاَنِ الصَّلاَةِ بِالْكَلاَمِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُصَلِّي نَاسِيًا أَوْ نَائِمًا أَوْ جَاهِلاً،أَوْ مُخْطِئًا أَوْ مُكْرَهًا،فَتَبْطُل الصَّلاَةُ بِكَلاَمِ هَؤُلاَءِ جَمِيعًا.

(1) - بدائع الصنائع 1 / 269 ، وحاشية الدسوقي 1 / 383 ، نهاية المحتاج 2 / 316 ، المحلى على المنهاج بهامش القليوبي وعميرة 1 / 283 ، كشاف القناع 2 / 38 ، الإنصاف 2 / 399 ، والمغني لابن قدامة 2 / 311 .

الخُلاصَةُ في أحكام الجُمُعَة · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخُلاصَةُ في أحكام الجُمُعَةص ٩٣