مَسْأَلَةٌ (٢١١): وَالزَّكَاةُ تَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ (١).
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَجِبُ (٢).
وَدَلِيلُنَا مِنْ طَرِيقِ الْكِتَابِ، وَالْخَبَرِ وَالْأَثَرِ مَا:
[٣٢٠٢] أخبرنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أبنا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - فِي قَوْلِ اللَّهِ - تبارك وتعالى -: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (٣): بَيَّنَ أَنَّ كُلَّ مَالِكٍ تَامِّ الْمِلْكِ مِنْ حُرٍّ لَهُ مَالٌ فِيهِ زَكَاةٌ سَوَاءٌ (٤)، كَانَ بَالِغًا أَوْ صَبِيًّا، صَحِيحًا أَوْ مَعْتُوهًا (٥).
وَاحْتَجَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ (٦) أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ".
فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ وَاحِدٌ مِنْهَا لِحُرٍّ مُسْلِمٍ، فَفِيهِ الصَّدَقَةُ فِي الْمَالِ نَفْسِهِ،
(١) انظر: الأم (٣/ ٦٦)، ومختصر المزني (ص ٦٦)، والحاوي الكبير (٣/ ١٥٢)، ونهاية المطلب (٣/ ٣٨٩)، والمجموع (٥/ ٣٠٠).
(٢) انظر: الأصل (٢/ ١١)، والمبسوط (٢/ ١٦٢)، وتحفة الفقهاء (١/ ٣١٥)، وبدائع الصنائع (٢/ ٤).
(٣) سورة التوبة (آية: ١٠٣).
(٤) عند الشافعي في الأم: "سواء في أن عليه فرض الزكاة".
(٥) الأم (٣/ ٦٨).
(٦) في (س): "خمس"، والمثبت من أصل الرواية.