تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَسَماهُ فَقِيرا مَعَ ملكه للحلوبة فَثَبت بذلك أَن الْفَقِير قد يملك وَقد لَا يملك وَكَذَلِكَ الْمِسْكِين وَإِن الاسمين بِمَعْنى وَاحِد

وَقد قَالَ بعض أهل اللُّغَة هُوَ الَّذِي يجد الشَّيْء الَّذِي لَا يُغْنِيه وَإِن الْمِسْكِين هُوَ الَّذِي لَا يجد شَيْئا

فَيُقَال لَهُ قد قَالَ الله تَعَالَى ﴿أما السَّفِينَة فَكَانَت لمساكين﴾ الْكَهْف ٧٩ فَدلَّ أَن الْمِسْكِين قد يملك وَقد لَا يملك بقوله تَعَالَى ﴿أَو مِسْكينا ذَا مَتْرَبَة﴾ وَالْفَقِير أَيْضا قد يملك بِمَا دلّ عَلَيْهِ قَوْله سبحانه وتعالى ﴿للْفُقَرَاء الَّذين أحْصرُوا فِي سَبِيل الله﴾ الْبَقَرَة ٢٧٣ مَعَ وجودهم مَا يَأْكُلُون وَمَا يلبسُونَ وَمَا يُقَاتلُون بِهِ وَقد سمي فَقِيرا وَهُوَ مِمَّن أفْضى بِهِ الْفقر إِلَى التُّرَاب

وَقد روى الْمُعَلَّى عَليّ بن مَنْصُور قَالَ أَخْبرنِي يحيى بن سعيد قَالَ أَخْبرنِي مجَالد عَن الشّعبِيّ عَن وهب بن خنبش قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ وَاقِف بِعَرَفَة فَسَأَلَهُ رِدَاءَهُ فَأعْطَاهُ إِيَّاه فَذهب بِهِ ثمَّ قَالَ النَّبِي ﷺ

إِن الْمَسْأَلَة لَا تحل إِلَّا من فقر مدقع أَو غرم مفظع والفقر المدقع هُوَ المفضي بِصَاحِبِهِ إِلَى الدقعاء وَهِي التُّرَاب

٢١٦٩ - فِي الْوَصِيَّة للْوَارِث إِذا أجازها الْوَرَثَة

قَالَ اصحابنا وَمَالك وَالشَّافِعِيّ إِذا أوصى لبَعض ورثته فأجازته بَقِيَّتهمْ جَازَت وَصيته

وَقَالَ الْمُزنِيّ لَا تجوز لِأَنَّهُ إِنَّمَا منع الْوَارِث من الْوَصِيَّة لِئَلَّا يَأْخُذ مَال الْمَيِّت من وَجْهَيْن مُخْتَلفين فَلم يجز أَن يجتمعا فِي حَال وَاحِدَة

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص · الجزء ٥ · الصفحة ٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاصج ٥ · ص ٣١