تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اسْتَطَاعَ من خير فخيره بَين الصَّوْم وَالْعِتْق وَهَذَا يدل على أَنه لم يرهَا وَاجِبَة لِأَن آيَة الْقَتْل يَقْتَضِي التَّرْتِيب وَقَول اللَّيْث أَيْضا يدل على أَنه لم يرهَا وَاجِبَة

وَقَالَ الشَّافِعِي عَلَيْهِ الْكَفَّارَة كالمخطئ

قَالَ أَبُو جَعْفَر احْتج من أوجبهَا بِأَن الله سُبْحَانَهُ أوجبهَا فِي الْخَطَأ والعمد أولى بذلك

فَيُقَال لَهُ لم يُوجِبهَا فِي الْخَطَأ للمأثم حَتَّى يُقَاس عَلَيْهِ الْعمد لِأَن الْمُخطئ لَا مأثم عَلَيْهِ وَإِذا لم يكن مَوْضُوعَة للمأثم لم يسْقط بهَا المأثم عَن الْعَامِد فَلَا يجوز إِيجَابهَا عَلَيْهِ للمأثم

وَقد روى ابْن الْمُبَارك عَن إِبْرَاهِيم بن أبي عبلة عَن العريف والعريف هُوَ عبد الله بن فَيْرُوز الديلمي تَابِعِيّ عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ أَتَى النَّبِي ﷺ نفر من بني سليم فَقَالُوا إِن صاحبا لنا أوجب قَالَ فليعتق رَقَبَة يفْدي الله بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا مِنْهُ من النَّار

وَاحْتج من أوجب الْكَفَّارَة فِي الْعمد بِهَذَا الحَدِيث

قيل لَهُ لم يذكر بِأَيّ شَيْء أوجب بقتل أَو غَيره فَلَا دلَالَة فِيهِ على مَا ذكرت وَيدل على أَنه لم يرد الْقَتْل أَنه لم يَأْمُرهُ بِرَقَبَة مُؤمنَة وَلم يقل إِن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن فَدلَّ أَنه لم يرد الْكَفَّارَة وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّقَرُّب إِلَى الله تَعَالَى بذلك

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص · الجزء ٥ · الصفحة ١٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاصج ٥ · ص ١٧٣