تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فِيهَا على الأرائك لَا يرَوْنَ فِيهَا شمسا وَلَا زمهريرا (١٣) ودانية عَلَيْهِم ضلالها وذللت قطوفها تذليلا (١٤) وَيُطَاف عَلَيْهِم بآنية من فضَّة وأكواب كَانَت قَوَارِير (١٥) قَوَارِير من فضَّة قدروها تَقْديرا (١٦) ويسقون فِيهَا كأسا كَانَ مزاجها زنجبيلا (١٧) عينا فِيهَا تسمى سلسبيلا (١٨)﴾ .

قَوْله تَعَالَى: ﴿ودانية عَلَيْهِم﴾ نصب " ودانية " عطفا على قَوْله: ﴿متكئين﴾ .

وَقَوله: ﴿عَلَيْهِم ظلالها﴾ أَي: ظلال الحجال.

وَقَوله: ﴿وذللت قطوفها تذليلا﴾ أَي: أدنيت قطوفها إِلَيْهِم.

وَفِي التَّفْسِير: أَنهم إِذا قَامُوا ارْتَفَعت إِلَيْهِم، وَإِذا قعدوا نزلت إِلَيْهِم، وَإِذا اضطجعوا دنت مِنْهُم، وَقيل: لَا يمنعهُم مِنْهَا بعد وَلَا شوك.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَيُطَاف عَلَيْهِم بآنية من فضَّة وأكواب﴾ والأكواب هِيَ الأباريق الَّتِي لَا خراطيم لَهَا، وَاحِدهَا كوب.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿كَانَت قَوَارِير﴾ قَالَ الشّعبِيّ: لَهَا صفاء الْقَوَارِير وَبَيَاض الْفضة.

وَعَن ابْن عَبَّاس: أَنه لَو أخذت قِطْعَة من فضَّة وَجعلت فِي الرقة كجناح ذُبَاب لم ير من دَاخله، وَفِضة الْجنَّة يرى من داخلها، فَهُوَ فِي صفاء الْقَوَارِير على هَذَا الْمَعْنى.

وَعنهُ أَيْضا: أَن الْقَوَارِير فِي الدُّنْيَا أَصْلهَا من الرمل، فَإِذا كَانَ أَصْلهَا من الْفضة فِي الْجنَّة فَكيف تكون فِي الْحسن والصفاء.

وَعنهُ أَيْضا: أَنه لَا يشبه شَيْء فِي الْجنَّة شَيْئا فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا فِي الدُّنْيَا الْأَسَامِي مِمَّا فِي الْجنَّة فَحسب.

وَقَوله: ﴿قَوَارِير من فضَّة قدروها تَقْديرا﴾ أَي: مقدرَة على قدر الرّيّ لَا زِيَادَة وَلَا نُقْصَان.

وَقيل: على قدر الْكَفّ أَي: على مَا يَسعهُ.

وَقيل: ممتلئة.

وَقَوله: ﴿ويسقون فِيهَا كأسا﴾ أَي: من كأس.

وَقَوله: ﴿كَانَ مزاجها زنجبيلا﴾ كَانَت الْعَرَب تستطيب طعم الزنجبيل، فَذكر ذَلِك على مَا [اعتادوه] .

وَقيل: الزنجبيل اسْم الْعين لَا أَنه زنجبيل مَعْرُوف فِي الطّعْم

تفسير السمعاني · الجزء ٦ · الصفحة ١١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٦ · ص ١١٨