تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿نزد لَهُ فِي حرثه وَمن كَانَ يُرِيد حرث الدُّنْيَا نؤته مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَة من نصيب (٢٠) أم لَهُم شُرَكَاء شرعوا لَهُم من الدّين مَا لم يَأْذَن بِهِ الله وَلَوْلَا كلمة الْفَصْل لقضي بَينهم وَإِن الظَّالِمين لَهُم عَذَاب أَلِيم (٢١) ترى الظَّالِمين مشفقين مِمَّا كسبوا وَهُوَ وَاقع﴾ عبد الله بن عَمْرو وَقيل: ابْن مَسْعُود: احرث لدنياك كَأَنَّك تعيش [أبدا]، واحرث لآخرتك كَأَنَّك تَمُوت غَدا.

وَقَوله: ﴿نزد لَهُ فِي حرثه﴾ أَي: نضاعف لَهُ فِي الْحَسَنَات، وَعَن قَتَادَة قَالَ: إِن الله تَعَالَى يُعْطي الدُّنْيَا بِعَمَل الْآخِرَة، وَلَا يُعْطي الْآخِرَة بِعَمَل الدُّنْيَا. فَهَذَا قَول ثَان فِي معنى الْآيَة، وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن معنى الْآيَة: ﴿نزد لَهُ فِي حرثه﴾ أَي: نعنه [ونوفقه] على زِيَادَة الطَّاعَات والاستكثار مِنْهَا.

وَقَوله: ﴿وَمن كَانَ يُرِيد حرث الدُّنْيَا﴾ أَي: عمل الدُّنْيَا ﴿نؤته مِنْهَا﴾ أَي: على مَا نشَاء ونريد، على مَا قَالَ فِي آيَة أُخْرَى: ﴿من كَانَ يُرِيد العاجلة عجلنا لَهُ فِيهَا مَا نشَاء لمن نُرِيد﴾ وَقيل: نؤته مِنْهَا بِقدر مَا قسم لَهُ.

وَقَوله: ﴿وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَة من نصيب﴾ هَذَا فِيمَن لم يعْمل إِلَّا للدنيا، فَأَما من عمل للدنيا وَالْآخِرَة فَيجوز أَن يؤتيه الله الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿أم لَهُم شُرَكَاء﴾ أَي: بل لَهُم شُرَكَاء.

وَقَوله: ﴿شرعوا لَهُم من الدّين﴾ أَي: وضعُوا.

وَقَوله: ﴿مَا لم يَأْذَن بِهِ الله﴾ أَي: لم يَأْمر بِهِ الله.

وَقَوله: ﴿وَلَوْلَا كلمة الْفَصْل﴾ أَي: مَا أخر لَهُم من الْعَذَاب (لقضي بَينهم) أَي: لفصل الْأَمر بَينهم فِي الْحَال.

وَقَوله: ﴿وَإِن الظَّالِمين لَهُم عَذَاب أَلِيم﴾ أَي: شَدِيد.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ترى الظَّالِمين مشفقين مِمَّا كسبوا﴾ أَي: خَائِفين وجلين.

تفسير السمعاني · الجزء ٥ · الصفحة ٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٥ · ص ٧٢