تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وقيضنا لَهُم قرناء فزينوا لَهُم مَا بَين أَيْديهم وَمَا خَلفهم وَحقّ عَلَيْهِم القَوْل فِي أُمَم قد خلت من قبلهم من الْجِنّ وَالْإِنْس إِنَّهُم كَانُوا خاسرين (٢٥) وَقَالَ الَّذين كفرُوا لَا تسمعوا لهَذَا الْقُرْآن وألغوا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تغلبون (٢٦) فلنذيقن الَّذين كفرُوا عذَابا شَدِيدا﴾ صَبر وَلَا جزع.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وقيضنا لَهُم﴾ أَي: صيرنا لَهُم، وَيُقَال: سببنا لَهُم.

وَقَوله: ﴿قرناء﴾ أَي: الشَّيَاطِين.

وَقَوله: ﴿فزينوا لَهُم﴾ أَي: الشَّيَاطِين زَينُوا لَهُم.

﴿مَا بَين أَيْديهم﴾ أَي: زَينُوا لَهُم أَن لَا بعث وَلَا جنَّة وَلَا نَار.

وَقَوله: ﴿وَمَا خَلفهم﴾ أَي: زَينُوا لَهُم لذات الدُّنْيَا، وزينوا لَهُم جمع المَال وإمساكه وَترك إِنْفَاقه فِي سَبِيل الْخَيْر.

وَقَوله: ﴿وَحقّ عَلَيْهِم القَوْل﴾ أَي: وَجب عَلَيْهِم القَوْل ﴿فِي أُمَم﴾ أَي: مَعَ أُمَم.

وَقَوله: ﴿قد خلت من قبلهم من الْجِنّ وَالْإِنْس إِنَّهُم كَانُوا خاسرين﴾ أَي: هالكين، فَكل من هلك فقد خسر نَفسه.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا لَا تسمعوا لهَذَا الْقُرْآن والغوا فِيهِ﴾ اللَّغْو كل كَلَام لَا وَجه لَهُ وَلَا معنى تَحْتَهُ. وَقيل: كل مَالا يعبأ بِهِ فَهُوَ لَغْو. وَيُقَال: اللَّغْو هَاهُنَا هُوَ الصفير والتصفيق اللَّذَان كَانَ يفعلهما الْمُشْركُونَ عِنْد سَماع الْقُرْآن، وَذَلِكَ المكاء والتصدية. وَقد ذكرنَا من قبل. وَقُرِئَ فِي الشاذ: " والغوا فِيهِ " بِضَم الْغَيْن، وَهُوَ فِي معنى الأول. وَقيل مَعْنَاهُ: استعلوا عِنْد سَماع الْقُرْآن بِاللَّغْوِ، وَهُوَ الضجيج والصياح لكيلا تسمعوا.

وَقَوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تغلبون﴾ أَي: تغلبون مُحَمَّدًا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فلنذيقن الَّذين كفرُوا عذَابا شَدِيدا ولنجزينهم أَسْوَأ الَّذِي كَانُوا يعْملُونَ﴾ أَي: جَزَاء أَعْمَالهم السَّيئَة.

تفسير السمعاني · الجزء ٥ · الصفحة ٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٥ · ص ٤٨