تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿الأَرْض آيَات للموقنين (٢٠) وَفِي أَنفسكُم أَفلا تبصرون (٢١) وَفِي السَّمَاء رزقكم وَمَا توعدون (٢٢) فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْض إِنَّه لحق مثل مَا أَنكُمْ تنطقون (٢٣) هَل﴾ أَن عمر بن عبد الْعَزِيز كَانَ يَأْكُل وَثمّ كلب، فَأمر أَن يلقى لَهُ الطَّعَام، وَقَالَ: إِنِّي إخال أَنه المحروم.

وَقَوله: ﴿وَفِي الأَرْض آيَات للموقنين﴾ أَي: دلالات وَعبر.

وَقَوله: ﴿وَفِي أَنفسكُم أَفلا تبصرون﴾ قَالَ عبد الله بن الزبير مَعْنَاهُ: سَبِيل الْخَلَاء وَالْبَوْل. وَيُقَال: مَا يدْخل فِي جَوْفه وَمَا يخرج مِنْهُ. وَالْأولَى أَن يُقَال: هُوَ سَائِر الْآيَات الَّتِي فِي النَّفس مِمَّا يدل على أَن لَهَا خَالِقًا وصانعا.

وَقَوله: ﴿وَفِي السَّمَاء رزقكم﴾ أَي: الْمَطَر، وَيُقَال: إِن مَعَ كل قَطْرَة مَكْتُوب رزق فلَان.

وَقَوله: ﴿وَمَا توعدون﴾ قَالَ عَطاء: الثَّوَاب وَالْعِقَاب. وَالْعِقَاب.

وَقَالَ الْكَلْبِيّ: الْخَيْر وَالشَّر. وَالْمَعْرُوف أَنه الْجنَّة؛ لِأَنَّهَا فِي السَّمَاء عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿عِنْدهَا جنَّة المأوى﴾ وَعَن سعيد بن جُبَير قَالَ: ﴿وَفِي السَّمَاء رزقكم﴾ الثَّلج، وكل مَا نزل من السَّمَاء فَهُوَ مذاب من الثَّلج.

وَعَن بَعضهم: أَنه يحْتَمل " وَفِي لسماء رزقكم " أَي: تَقْدِير رزقكم.

وَقَوله: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْض إِنَّه الْحق﴾ يعْنى أَن الْوَعْد حق وَمَا ذكرت أَن فِي السَّمَاء رزقكم وَمَا توعدون حق. وَقَالَ الْكَلْبِيّ: إِنَّه لحق يَعْنِي: مَا سبق من أول السُّورَة إِلَى هَذَا الْموضع.

وَقَوله: ﴿مثل مَا أَنكُمْ تنطقون﴾ رُوِيَ عَن رَسُول الله أَنه قَالَ: " ويل لقوم يقسم لَهُم رَبهم ثمَّ لَا يصدقونه " رَوَاهُ الْحسن مُرْسلا. وَمعنى قَوْله: ﴿مثل مَا أَنكُمْ تنطقون﴾ يَعْنِي: أَنه حق مثل نطقكم، كَمَا يَقُول الْقَائِل لغيره: إِنَّه لحق كَمَا أَنَّك

تفسير السمعاني · الجزء ٥ · الصفحة ٢٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٥ · ص ٢٥٥