﴿بِالْحَقِّ وهم يعلمُونَ (٨٦) وَلَئِن سَأَلتهمْ من خلقهمْ ليَقُولن الله فَأنى يؤفكون (٨٧) وقيله يَا رب إِن هَؤُلَاءِ قوم لَا يُؤمنُونَ (٨٨) فاصفح عَنْهُم وَقل سَلام فَسَوف يعلمُونَ (٨٩)﴾ هَذَا الْأَنْبِيَاء يشفعون، والمؤمنون يشفعون.
وَقَوله: ﴿وَهُوَ يعلمُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى، وَمَعْنَاهُ: يشْهدُونَ عَن علم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَئِن سَأَلتهمْ من خلقهمْ ليَقُولن الله فَأنى يؤفكون﴾ أَي: يصرفون.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وقيله يَا رب﴾ فِيهِ قراءتان معروفتان: " وقيله " بِنصب اللَّام، " وقيله " بِكَسْر اللَّام، وَالْقِرَاءَة الثَّالِثَة: " قيله " بِالضَّمِّ، وَهِي قِرَاءَة الْأَعْرَج، أما بِنصب اللَّام فَمَعْنَاه: وَيسمع قيله، فَهُوَ رَاجع إِلَى قَوْله: ﴿أم يحسبون أَنا لَا نسْمع سرهم ونجواهم بلَى﴾ أَي: بلَى نسْمع سرهم ونجواهم، ونسمع قيله. وَقَالَ الزّجاج: ونعلم قيله، وَهُوَ رَاجع إِلَى قَوْله: ﴿وَعِنْده علم السَّاعَة﴾ وَيعلم قيله. وَعَن بَعضهم: " وقيله " أَي: وَقَالَ: قيله أَي: قَالَ: قَوْله من الشكوى عَن الْكفَّار يَعْنِي: الرَّسُول صلوَات الله عَلَيْهِ.
وَأما الْقِرَاءَة بِكَسْر اللَّام فَمَعْنَاه: وَعِنْده علم قيله، وَهُوَ عطف على قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعِنْده علم السَّاعَة﴾ .
وَأما رفع اللَّام فعلى الِابْتِدَاء، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَقَوله يارب، إِن هَؤُلَاءِ قوم لَا يُؤمنُونَ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فاصفح عَنْهُم﴾ أَي: أعرض عَنْهُم، وَهَذَا قبل نزُول آيَة السَّيْف. [فنسخت] بِآيَة السَّيْف.
وَقَوله: ﴿وَقل سَلام﴾ أَي: قل مَا تسلم بِهِ عَن شرهم، قَالَ الْحسن: " وَقل سَلام " أَي: احلم عَنْهُم. وَيُقَال: هَذَا سَلام توديع، وَلَيْسَ بِسَلام تَحِيَّة.
وَقَوله: ﴿فَسَوف يعلمُونَ﴾ تهديد ووعيد.