تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿بِالَّذِي أُوحِي إِلَيْك إِنَّك على صِرَاط مُسْتَقِيم (٤٣) وَإنَّهُ لذكر لَك ولقومك وسوف تسْأَلُون (٤٤) واسأل من أرسلنَا من قبلك من رسلنَا أجعلنا من دون الرَّحْمَن آلِهَة﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاسْتَمْسك بِالَّذِي أوحى إِلَيْك﴾ أَي: بِالْقُرْآنِ.

وَقَوله: ﴿إِنَّك على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ أَي: طَرِيق وَاضح.

وَقَوله: ﴿وَإنَّهُ لذكر لَك ولقومك﴾ أَي: الْقُرْآن شرف لَك ولقومك.

وَقَوله: ﴿وسوف تسْأَلُون﴾ أَي: تسْأَلُون عَن شكر هَذِه النِّعْمَة. وَعَن قَتَادَة أَو غَيره فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: يُقَال للرجل: مِمَّن أَنْت؟ فَيَقُول: من الْعَرَب. فَيُقَال لَهُ: من أَي الْعَرَب؟ فَيَقُول: من قُرَيْش، فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿وَإنَّهُ لذكر لَك ولقومك﴾ وروى بَعضهم عَن مَالك بن أنس قَالَ: ﴿وَإنَّهُ لذكر لَك ولقومك﴾ هُوَ قَول الْقَائِل: حَدثنِي أبي عَن جدي، وَالْمَعْرُوف هُوَ القَوْل الأول، وَمعنى شرف قُرَيْش: أَن الْقُرْآن نزل بلغتهم، وَالرَّسُول كَانَ مِنْهُم.

﴿[واسأل من أرسلنَا من قبلك] من رسلنَا أجعلنا من دون الرَّحْمَن آلِهَة يعْبدُونَ﴾ الْمَعْرُوف من القَوْل فِي هَذِه الْآيَة أَن مَعْنَاهُ: واسأل أُمَم من أرسلنَا من قبلك من رسلنَا. قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي مَعْنَاهُ: وسل تبَاع من أرسلنَا من قبلك من رسلنَا. وَقَالَ بَعضهم: واسأل الَّذين يقرءُون الْكتاب مِمَّن أرسلنَا إِلَيْهِم رسلًا من قبلك. وَفِي مصحف ابْن مَسْعُود: " واسال الَّذين أرسلنَا إِلَيْهِم رسلًا من قبلك هَل جعلنَا من دون الرَّحْمَن آلِهَة يعْبدُونَ " وَهِي تَفْسِير الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة.

وَالْقَوْل الثَّانِي فِي الْآيَة: مَا رَوَاهُ عَطاء عَن ابْن عَبَّاس: أَن الله تَعَالَى جمع الْمُرْسلين لَيْلَة الْإِسْرَاء فِي مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس ثمَّ إِن جِبْرِيل أذن، ثمَّ أَقَامَ، ثمَّ قَالَ للنَّبِي: تقدم وصل بهم، فَلَمَّا فرغ من صلَاته، قَالَ لَهُ: " وسل من أرسلنَا من قبلك من رسلنَا

تفسير السمعاني · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٥ · ص ١٠٥