(﴿٦٤) قل إِنَّمَا أَنا مُنْذر وَمَا من إِلَه إِلَّا الله الْوَاحِد القهار (٦٥) رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا الْعَزِيز الْغفار (٦٦) قل هُوَ نبأ عَظِيم (٦٧) أَنْتُم عَنهُ معرضون (٦٨) مَا كَانَ﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن ذَلِك لحق تخاصم أهل النَّار﴾ أَي: مُرَاجعَة بَعضهم بَعْضًا القَوْل بِمَنْزِلَة المتخاصمين.
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل أَنما أَنا مُنْذر وَمَا من إِلَه إِلَّا الله الْوَاحِد القهار﴾ أَي: أَنا الرَّسُول الْمُنْذر، وَالله الْوَاحِد القهار [القاهر] عباده بِمَا يُرِيد.
قَوْله تَعَالَى: ﴿رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا الْعَزِيز الْغفار﴾ أَي: المنيع فِي ملكه، الْغفار لذنوب عباده.
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل هُوَ نبأ عَظِيم﴾ أَي: الْقُرْآن نبأ عَظِيم، وَقيل: ذُو شَأْن عَظِيم، وَأول بَعضهم النبأ الْعَظِيم بالقيامة،
وَقَوله: ﴿انتم عَنهُ معرضون﴾ أَي: عَنهُ لاهون، وَله تاركون.
قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لي من علم بالملأ الْأَعْلَى إِذْ يختصون﴾ ذهب أَكثر أهل التَّفْسِير إِلَى أَن المُرَاد بالملأ الْأَعْلَى هم الْمَلَائِكَة، وَهَذَا قَول ابْن عَبَّاس وَغَيره.
وَقَوله: ﴿إِذْ يختصمون﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس رضي الله عنه هُوَ قَوْلهم لله تَعَالَى فِي أَمر آدم: ﴿أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا ويسفك الدِّمَاء﴾ الْآيَة إِلَى آخرهَا.
وَأما الْمَأْثُور عَن النَّبِي فِي الْآيَة فَهُوَ مَا رَوَاهُ معَاذ بن جبل رضي الله عنه " أَن النَّبِي احْتبسَ عَنَّا ذَات غَدَاة حَتَّى كدنا نتراءى عين الشَّمْس، ثمَّ خرج سَرِيعا، وثوب بِالصَّلَاةِ، وَصلى رَكْعَتَيْنِ تجوز فيهمَا، ثمَّ قَالَ: هَل تَدْرُونَ بِمَا احْتبست عَنْكُم؟ فَقُلْنَا: لَا. فَقَالَ: إِنِّي قُمْت من اللَّيْل وتطهرت وَصليت مَا شَاءَ الله، ثمَّ نَعَست واستثقلت،