تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَوَهَبْنَا لداوود سُلَيْمَان نعم العَبْد إِنَّه أواب (٣٠) إِذْ عرض عَلَيْهِ بالْعَشي الصافنات الْجِيَاد (٣١) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْت حب الْخَيْر عَن ذكر رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بالحجاب (٣٢)﴾

قَوْله: ﴿إِذْ عرض عَلَيْهِ بالْعَشي الصافنات الْجِيَاد﴾ أَي: الْخَيل الْجِيَاد، والصافنات: هِيَ الْخَيل الَّتِي قَامَت على ثَلَاث قَوَائِم، وثنى إِحْدَى قوائمه، وَقَامَ على السنبك.

وَقيل: والصافن فِي اللُّغَة: هُوَ الْقَائِم، وَقد روى عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " من سره أَن يكون النَّاس لَهُ صُفُونا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار " أَي: قيَاما. قَالَ الشَّاعِر:

(ألف الصفون فَمَا يزَال كَأَنَّهُ ... مِمَّا يقوم على الثَّلَاث كسيرا)

وَقَوله: ﴿الْجِيَاد﴾ أَي: السراع، قَالَ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ: كَانَت [عشْرين] فرسا لَهَا أَجْنِحَة، وَقَالَ عِكْرِمَة: عشرُون ألف فرس لَهَا أَجْنِحَة، وَقَالَ بَعضهم: كَانَت ألفا من الْخَيل الْعتاق أَي: الْكِرَام، وَيُقَال أَيْضا: إِن الله تَعَالَى كَانَ أخرجهَا لَهُ من الْبَحْر.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنِّي أَحْبَبْت حب الْخَيْر﴾ أَي: آثرت حب الْخَيْر، وَأما الْخَيْر؛ فَأكْثر الْمُفَسّرين على أَنَّهَا الْخَيل فِي هَذِه الْآيَة، وَكَذَا قَرَأَ ابْن مَسْعُود بِاللَّامِ.

وروى أَن زيد الْخَيل الطَّائِي وَفد إِلَى النَّبِي فَقَالَ لَهُ النَّبِي: " من أَنْت؟ فَقَالَ: أَنا زيد الْخَيل. فَقَالَ: أَنْت زيد الْخَيْر ".

تفسير السمعاني · الجزء ٤ · الصفحة ٤٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٤ · ص ٤٣٩