تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿قبلهم من قرن فَنَادوا ولات حِين مناص (٣) وعجبوا أَن جَاءَهُم مُنْذر مِنْهُم وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحر كَذَّاب (٤) أجعَل الْآلهَة إِلَهًا وَاحِدًا إِن هَذَا لشَيْء عُجاب﴾ النَّار) وَهَذَا قَول ضَعِيف؛ لِأَنَّهُ قد تخَلّل بَين الْقسم وَبَين هَذَا الْجَواب أقاصيص وأخبار كَثِيرَة، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن جَوَاب الْقسم قَوْله: ﴿كم أهلكنا﴾ وَفِيه حذف، وَمَعْنَاهُ: لكم أهلكنا.

وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن جَوَاب الْقسم مَحْذُوف، وَمَعْنَاهُ: صَاد وَالْقُرْآن ذِي الذّكر، لَيْسَ الْأَمر على مَا زَعَمُوا يَعْنِي: الْكفَّار.

وَقَوله: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن﴾ كم للتكثير، والقرن قد بَينا من قبل.

وَقَوله: ﴿فَنَادوا﴾ أَي: اسْتَغَاثُوا عِنْد الْهَلَاك، وَقَوله: ﴿ولات حِين مناص﴾ أَي: لَيْسَ حِين (فرار)، وَقيل: لَيْسَ حِين (مغاب)، وَيُقَال: نادوا وَلَيْسَ حِين نِدَاء.

" ولات " بِمَعْنى لَيْسَ لُغَة يَمَانِية، وَقيل: ضمت " التَّاء " إِلَى " لَا " للتَّأْكِيد، كَمَا يُقَال: ربت وثمت بِمَعْنى رب وَثمّ، وَقَالَ أهل اللُّغَة: ناص ينوص إِذا تَأَخّر، وباص يبوص إِذا تقدم، قَالَ الشَّاعِر:

(أَمن ذكر سلمى إِن نتك تنوص ... فتقصر عَنْهَا خطْوَة حِين وتبوص)

وَقَالَ آخر فِي «لات» بِمَعْنى لَيْسَ:

(طلبُوا صلحنا ولات أَوَان ... فأجبنا أَن لَيْسَ حِين بَقَاء)

وَذكر بَعضهم: أَنه كَانَ من عَادَة الْعَرَب إِذا اشتدت الْحَرْب، يَقُول بَعضهم لبَعض: مناص مناص، أَي: احملوا حَملَة وَاحِدَة ينجو فِيهَا من نجا، وَيهْلك [فِيهَا] من

تفسير السمعاني · الجزء ٤ · الصفحة ٤٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٤ · ص ٤٢٤