تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿كنتن تردن الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا فتعالين أمتعتكن وأسرحكن سراحا جميلا (٢٨) وَإِن﴾

فَلَمَّا نزلُوا على حكمه استحضره رَسُول الله، فجَاء على حمَار موكف وَقد حف بِهِ قومه، وَجعلُوا يَقُولُونَ لَهُ: حلفاؤك ومواليك، فَقَالَ سعد: قد آن لسعد أَن لَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى النَّبِي قَالَ عليه الصلاة والسلام للْأَنْصَار: قومُوا إِلَى سيدكم، ثمَّ إِنَّه حكم بِأَن يقتل الْمُقَاتلَة، وتسبى الذُّرِّيَّة، وَيقسم المَال، فَقَالَ لَهُ النَّبِي: حكمت بِحكم الْملك. وروى أَنه قَالَ: حكمت بِحكم الله من فَوق عَرْشه، ثمَّ إِنَّه فعل بهم مَا حكم، ثمَّ إِن سَعْدا قَالَ لما قتلوا: اللَّهُمَّ إِن كنت أبقيت حَربًا بَين رَسُولك وَبَين قُرَيْش فأبقني لَهَا، وَإِن كنت قد وضعت الْحَرْب بَين رَسُولك وَبَين قُرَيْش فاقبضني إِلَيْك، فانفجر كَلمه فِي الْحَال، فَلم يرعهم إِلَّا وَالدَّم يسيل إِلَيْهِم، وَتوفى فِي ذَلِك رضي الله عنه.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يأيها النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك إِن كنتن تردن الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا﴾ الْآيَة. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: سَبَب نزُول الْآيَة أَن نسَاء النَّبِي سألنه شَيْئا من الدُّنْيَا، وَلم يكن عِنْده، وطلبن مِنْهُ زِيَادَة فِي النَّفَقَة، وآذينه بِغَيْرِهِ بَعضهنَّ على بعض؛ فَأنْزل الله تَعَالَى آيَة التَّخْيِير.

وَحكى النقاش فِي تَفْسِيره عَن الضَّحَّاك: أَن زينت بنت جحش سَأَلته ثوبا ممصرا، وَهُوَ الْبرد المخطط، ومَيْمُونَة سَأَلته حلَّة يَمَانِية، وَأم حَبِيبَة سَأَلته ثوبا من ثِيَاب خضر، وَجُوَيْرِية سَأَلته معجرا، وَعَن بَعضهنَّ: أَنَّهَا سَأَلته قطيفة، وَلم يكن عِنْده شَيْء من ذَلِك. وَحكى أَنَّهُنَّ قُلْنَ: لَو كُنَّا عِنْد غَيره كَانَ لنا حليا وثيابا، فَأنْزل الله تَعَالَى آيَة التَّخْيِير. وَقد ثَبت أَن النَّبِي آلى مِنْهُنَّ شهرا وَاعْتَزل فِي غرفَة فِي قصَّة

تفسير السمعاني · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٤ · ص ٢٧٥