تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿بَين يَدي رَحمته وأنزلنا من السَّمَاء مَاء طهُورا (٤٨) لنحيي بِهِ بَلْدَة مَيتا ونسقيه مِمَّا خلقنَا أنعاما وأناسي كثيرا (٤٩)﴾

وروى عَن النَّبِي أَنه كَانَ يَقُول إِذا هبت الرّيح: " اللَّهُمَّ أجعلها رياحا، وَلَا تجعلها ريحًا ".

قَالُوا: وَإِنَّمَا ذكر هَكَذَا؛ لِأَن الْبشَارَة فِي ثَلَاث من الرِّيَاح: الصِّبَا، وَالشمَال، والجنوب، وَأما الدبور فَلَيْسَ فِيهَا بِشَارَة؛ لِأَنَّهَا الرّيح الْعَقِيم. وَعَن مُجَاهِد قَالَ: إِن الرّيح لَهُ جَنَاحَانِ وذنب. وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: الرّيح وَالْمَاء جند الله الْأَعْظَم.

وَقَوله: ﴿بَين يَدي رَحمته﴾ أَي: الْمَطَر.

وَقَوله: ﴿وأنزلنا من السَّمَاء مَاء طهُورا﴾ قَالَ ثَعْلَب: الطّهُور هُوَ الطَّاهِر فِي نَفسه المطهر لغيره، فالماء طهُور؛ لِأَنَّهُ يطهر النَّاس من الْأَحْدَاث، ويطهر الأَرْض من الجدوبة والقحط.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿لنحيي بِهِ بَلْدَة مَيتا﴾ أَي: بَلَدا مَيتا، وإحياؤه بإنبات النَّبَات، وَإِخْرَاج الْأَشْجَار وَالثِّمَار.

﴿ونسقيه مِمَّا خلقنَا أنعاما وأناسي كثيرا﴾ أَي: نسقى بِالْمَاءِ أنعاما وأناسي كثيرا. والأناسي جمع إنسي وَقيل: جمع إِنْسَان، وَكَانَ أَصله أناسين، مثل بُسْتَان وبساتين، ثمَّ حذفت النُّون، وشددت الْيَاء.

وَمعنى الْآيَة: أَنا نسقى بِالْمَاءِ الْحَيَوَان وَغير الْحَيَوَان، ننمي بِهِ كل مَا يقبل النَّمَاء.

تفسير السمعاني · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٤ · ص ٢٤