تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿مخرجون (٣٥) هَيْهَات هَيْهَات لما توعدون (٣٦) إِن هِيَ إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا نموت ونحيا وَمَا نَحن بمبعوثين (٣٧) إِن هُوَ إِلَّا رجل افترى على الله كذبا وَمَا نَحن لَهُ بمؤمنين (٣٨) قَالَ رب انصرني بِمَا كذبون (٣٩) قَالَ عَمَّا قَلِيل ليصبحن نادمين (٤٠) فَأَخَذتهم الصَّيْحَة بِالْحَقِّ فجعلناهم غثاء فبعدا للْقَوْم الظَّالِمين (٤١) ثمَّ﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن هِيَ إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا نموت ونحيا﴾ فَإِن قيل: كَيفَ يَسْتَقِيم قَوْله: ﴿ونحيا﴾ وَلم يَكُونُوا مقرين بِالْبَعْثِ؟ وَالْجَوَاب من وُجُوه: أَحدهَا: أَنه على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير يَعْنِي: نحيا وَنَمُوت، وَالْآخر: يَمُوت الْآبَاء، ويحيا الْأَبْنَاء، وَالثَّالِث: يَمُوت قوم، ويحيا قوم.

قَوْله: ﴿وَمَا نَحن بمبعوثين﴾ أَي: بمنشرين.

وَقَوله: ﴿إِن هُوَ إِلَّا رجل افترى على الله كذبا وَمَا نَحن لَهُ بمؤمنين﴾ أَي: بمصدقين.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ رب انصرني بِمَا كذبون﴾ قد بَينا.

قَوْله: ﴿قَالَ عَمَّا قَلِيل ليصبحن نادمين﴾ أَي: ليصبحون نادمين، وَمعنى يُصْبِحُونَ: يصيرون.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَخَذتهم الصَّيْحَة بِالْحَقِّ﴾ فِي الْقِصَّة: أَن جِبْرِيل - عليه السلام - صَاح بهم صَيْحَة فتصدعت قُلُوبهم.

وَيُقَال: إِن المُرَاد من الصَّيْحَة الْهَلَاك. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:

(فدع عَنْك نهيا صِيحَ فِي حجراته ... وَلَكِن حَدِيث مَا حَدِيث الرَّوَاحِل)

وتمثل بِهَذَا الْبَيْت عَليّ رضي الله عنه فِي بعض حروبه.

وَقَوله: ﴿بِالْحَقِّ﴾ أَي: بِالْعَدْلِ، وَيُقَال: بِمَا استحقوا.

وَقَوله: ﴿فجعلناهم غثاء﴾ . الغثاء: مَا يبس من الشّجر والحشيش، وَعلا فَوق السَّيْل، وَيُقَال: الغثاء هُوَ الزّبد، فالزبد لَا ينْتَفع بِهِ، وَيذْهب بَاطِلا، فشبههم بعد الْهَلَاك بِهِ.

وَقَوله: ﴿فبعدا للْقَوْم الظَّالِمين﴾ أَي: هَلَاكًا للْقَوْم الظَّالِمين.

تفسير السمعاني · الجزء ٣ · الصفحة ٤٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٣ · ص ٤٧٥