تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿النُّطْفَة علقَة فخلقنا الْعلقَة مُضْغَة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا الْعِظَام لَحْمًا ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ (١٤) ثمَّ إِنَّكُم بعد ذَلِك لميتون﴾

وَقَوله: ﴿فخلقنا الْعلقَة مُضْغَة﴾ المضغة هِيَ الْقطعَة من اللَّحْم.

وَقَوله: ﴿فخلقنا المضغة عظما﴾ وقري: " عظاما "، وَالْمعْنَى وَاحِد. قَالَ الشَّاعِر:

(فِي حلقهم عظم وَقد شجينا ...)

أَي: فِي حُلُوقهمْ عِظَام.

وَيُقَال: إِن بَين كل خلقين أَرْبَعِينَ يَوْمًا.

وَقَوله: ﴿فكسونا الْعِظَام لَحْمًا﴾ أَي: ألبسنا.

وَقَوله: ﴿ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر﴾ الْأَكْثَرُونَ أَن المُرَاد مِنْهُ نفخ الرّوح فِيهِ، وَقَالَ الضَّحَّاك: اسْتِوَاء الشَّبَاب، وَعَن قَتَادَة قَالَ: نبت الْأَسْنَان، وَعَن الْحسن: ذكرا أَو أُنْثَى. وَفِي بعض التفاسير أَن الله ينْفخ فِيهِ الرّوح بعد أَرْبَعَة أشهر وَعشرا من يَوْم وَقعت النُّطْفَة فِي الرَّحِم، وَلِهَذَا تقدرت عدَّة الْوَفَاة بِهَذَا الْقدر من الزَّمَان.

وَقَوله: ﴿فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ﴾ رُوِيَ أَن عمر - رضي الله عنه - لما سمع هَذِه الْآيَة (قَالَ: فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ فَقَالَ النَّبِي: " هَكَذَا أنزل ". فَإِن قيل: هَذِه الْآيَة) تدل على أَنا نخلق أفعالنا؛ لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ﴾، فَذكر الْخَالِقِينَ على وَجه الْجمع؟ الْجَواب أَن مَعْنَاهُ: أحسن المقدرين، وَقد ورد الْخلق بِمَعْنى التَّقْدِير، قَالَ الشَّاعِر:

(ولأنت تفري مَا خلقت وَبَعض ... الْقَوْم يخلق ثمَّ لَا يفري)

تفسير السمعاني · الجزء ٣ · الصفحة ٤٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٣ · ص ٤٦٧