تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿سكنا وَالشَّمْس وَالْقَمَر حسبانا ذَلِك تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم (٩٦) وَهُوَ الَّذِي جعل لكم النُّجُوم لتهتدوا بهَا فِي ظلمات الْبر وَالْبَحْر قد فصلنا الْآيَات لقوم يعلمُونَ (٩٧) وَهُوَ الَّذِي أنشأكم من نفس وَاحِدَة فمستقر ومستودع قد فصلنا الْآيَات لقوم يفقهُونَ (٩٨) الْمُعْتَمِر - وَهُوَ الثِّقَة من رُوَاة النَّخعِيّ - عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَنه قَالَ: يجوز أَن يتَعَلَّم الْإِنْسَان من النُّجُوم بِقدر مَا يعرف منَازِل الْقَمَر، وسير الْكَوَاكِب لمعرف الْقبْلَة وأوقات الصَّلَاة ﴿ذَلِك تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم﴾ .

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَهُوَ الَّذِي جعل لكم النُّجُوم لتهتدوا بهَا فِي ظلمات الْبر وَالْبَحْر﴾ هَذِه إِحْدَى فَوَائِد النُّجُوم، وَالله - تَعَالَى - خلق النُّجُوم لفوائد: مِنْهَا تَزْيِين السَّمَاء، كَمَا قَالَ - عز وَعلا -: ﴿وزينا السَّمَاء دينا بمصابيح﴾ وَمِنْهَا رمى الشَّيَاطِين بهَا كَمَا قَالَ: ﴿وجعلناهم رجوما للشياطين﴾ وَمِنْهَا الاهتداء فِي ظلمات الْبر وَالْبَحْر كَمَا قَالَ هَاهُنَا.

وَحكى أَبُو الْحُسَيْن بن فَارس عَن بعض التَّابِعين أَنه أَرَادَ بالنجوم هَاهُنَا: الصَّحَابَة، يَهْتَدِي بهم فِي ظلمات الشّرك، وَهَذَا مثل قَوْله: " أَصْحَابِي [كَالنُّجُومِ] بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ "، ﴿قد فصلنا الْآيَات لقوم يعلمُونَ﴾ .

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَهُوَ الَّذِي أنشأكم من نفس وَاحِدَة﴾ يَعْنِي: آدم - صلوَات الله عَلَيْهِ - ﴿فمستقر ومستودع﴾ قَالَ عَطاء، وَمُجاهد: أَرَادَ بالمستقر: أَرْحَام الْأُمَّهَات، وبالمستودع: أصلاب الْآبَاء، وَحكى ذَلِك عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا، ويروى عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ - على عَكسه -: المستقر: أصلاب الْآبَاء، والمستودع: أَرْحَام

تفسير السمعاني · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٢ · ص ١٢٩