تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(﴿من وَرَائِكُمْ ولتأت طَائِفَة أُخْرَى لم يصلوا فليصلوا مَعَك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الَّذين كفرُوا لَو تغفلون عَن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عَلَيْكُم مَيْلَة وَاحِدَة وَلَا جنَاح عَلَيْكُم﴾ فلتقم طَائِفَة مِنْهُم مَعَك وليأخذوا أسلحتهم) وَسبب نزُول الْآيَة: مَا روى أَبُو عَيَّاش الزرقي: " أَن رَسُول الله نزل بعسفان، وَكَانَ على خيل الْمُشْركين خَالِد بن الْوَلِيد، فصلى النَّبِي مَعَ أَصْحَابه صَلَاة الظّهْر، فَقَالَ الْمُشْركُونَ: قد وجدنَا مِنْهُم غرَّة إِن قصدناهم، وحملنا عَلَيْهِم، فَقَالَ بَعضهم: سَتَأْتِيهِمْ صَلَاة هِيَ أحب إِلَيْهِم من أَوْلَادهم، وأهاليهم - يعنون صَلَاة الْعَصْر - فَنزل جِبْرِيل، وَأخْبرهُ بمقالتهم، وَأمر بِصَلَاة الْخَوْف ".

وَقد روى عَن رَسُول الله صَلَاة الْخَوْف بروايات شَتَّى، وَأخذ الشَّافِعِي بِرِوَايَة صَالح بن خَوات بن جُبَير عَن أَبِيه عَن النَّبِي: " أَنه صلى صَلَاة الْخَوْف، فَجعل أَصْحَابه فرْقَتَيْن، وَصلى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَة، فَقَامُوا، وَأَتمُّوا رَكْعَتَيْنِ، وذهبوا إِلَى وَجه الْعَدو؛ وَجَاءَت الطَّائِفَة الثَّانِيَة وَالنَّبِيّ ينتظرهم، فصلى بهم الرَّكْعَة الثَّانِيَة وانتظرهم جَالِسا حَتَّى قَامُوا وَأَتمُّوا رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ سلم بهم " فَهَذَا معنى قَوْله: ﴿فلتقم طَائِفَة مِنْهُم مَعَك وليأخذوا أسلحتهم﴾ .

وَاخْتلفُوا فِي أَنهم مَتى يَأْخُذُونَ أسلحتهم؟ قَالَ بَعضهم: يأخذونه فِي الصَّلَاة؛ ليكونوا أهيب فِي عين الْعَدو؛ فعلى هَذَا يَأْخُذُونَ من السِّلَاح مَا لَا يمنعهُم من الْإِتْيَان بأركان الصَّلَاة، وَقَالَ آخَرُونَ: يَأْخُذُونَ السِّلَاح إِذا ذَهَبُوا إِلَى وَجه الْعَدو.

﴿فَإِذا سجدوا﴾ يعْنى: فَإِذا صلوا ﴿فليكونوا من وَرَائِكُمْ ولتأت طَائِفَة أُخْرَى لم

تفسير السمعاني · الجزء ١ · الصفحة ٤٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ١ · ص ٤٧٣