تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿بأعدائكم وَكفى بِاللَّه وليا وَكفى بِاللَّه نَصِيرًا (٤٥) من الَّذين هادوا يحرفُونَ الْكَلم عَن موَاضعه وَيَقُولُونَ سمعنَا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا فِي الدّين وَلَو﴾ بِالثَّانِي قَالَ: إِن التَّيَمُّم للمحدث ثَابت بِالْكتاب، وللجنب ثَابت بِالسنةِ.

وَقَالَ عمر، وَابْن مَسْعُود: لَيْسَ للْجنب أَن يتَيَمَّم أصلا، وحملوا الْآيَة على اللَّمْس بِالْيَدِ، وتمسكوا بِظَاهِر الْآيَة.

وَالأَصَح أَن اللَّمْس وَالْمُلَامَسَة وَاحِد، وَقَالَ بَعضهم: وَمن قَرَأَ: ﴿أَو لامستم﴾ فَفِيهِ دَلِيل على انْتِقَاض طَهَارَة اللامس والملموس جَمِيعًا. وَمن قَرَأَ (أَو لمستم) فَفِيهِ دلَالَة على انْتِقَاض طَهَارَة اللامس فَحسب.

﴿فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا﴾ أَي: اقصدوا، وتعمدوا، وَالتَّيَمُّم: الْقَصْد، قَالَ الشَّاعِر:

(تيممت قيسا وَكم دونه ... من الأَرْض من مهمة ذِي شزن)

﴿صَعِيدا﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الصَّعِيد: التُّرَاب، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الصَّعِيد: مَا يصعد من وَجه الأَرْض، وَهُوَ اخْتِيَار الزّجاج، وَقَالَ الزّجاج: لَو ضرب يَده على صَخْرَة صماء حصل التَّيَمُّم، وَإِن لم يعلق بِهِ شئ، وَاسْتَدَلُّوا بقوله: ﴿صَعِيدا زلقا﴾ وَأَرَادَ بِهِ: وَجه الأَرْض، وَالْأول أصح؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي آيَة أُخْرَى: ﴿فامسحوا بوجوهكم وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ يَعْنِي: من الصَّعِيد؛ فَدلَّ أَنه التُّرَاب حَتَّى يكون التَّيَمُّم مِنْهُ وَقَوله: ﴿طيبا﴾ أَي: طَاهِرا، وَقَالَ بَعضهم: حَلَالا (فامسحوا بوجهكم وَأَيْدِيكُمْ إِن الله كَانَ عفوا غَفُورًا) فالعفو المسهل والغفور: السَّاتِر.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين أُوتُوا نَصِيبا من الْكتاب﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ يُسَمِّي الْيَهُود وَالنَّصَارَى: " أهل الْكتاب "، وَهُوَ اسْم مدح، وهم يسْتَحقُّونَ الذَّم؟

قيل: قَالَ ذَلِك لإلزام الْحجَّة، وَقيل: سماهم بذلك على زعمهم أَنهم أهل الْكتاب.

تفسير السمعاني · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ١ · ص ٤٣٢