تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨)

﴿الذى يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ﴾ متهجدًا

وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩)

﴿وتقلبك﴾ أى ويرى

الشعراء (٢٢٤ - ٢١٩)

فقلبك ﴿في الساجدين﴾ فى المصلين أتبع كونه رحيمًا على رسوله ما هو من أسباب الرحمة وهو ذكر ما كان يفعله في جوف الليل من قيامه للتهجد وتقلبه في تصفح أحوال المتهجدين من أصحابه ليطلع عليهم من حيث لا يشعرون وليعلم كيف يعبدون الله ويعملون لآخرتهم وقيل معناه يراك حين تقوم للصلاة بالناس جماعة وتقلبه في الساجدين تصرفه فيما بينهم بقيامه وركوعه وسجوده وقعوده إذا أمهم وعن مقاتل أنه سأل أبا حنيفة هل تجد الصلاة بالجماعة فى القرآن فقال لا يحضرنى فتلاله هذه الآية

إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٢٢٠)

﴿إِنَّهُ هُوَ السميع﴾ لما تقوله ﴿العليم﴾ بما تنويه وتعمله هوّن عليه معاناة مشاق العبادات حيث أخبر برؤيته له إذ لا مشقة على من يعلم أنه يعمل بمرأى مولاه وهو كقوله ... بعينى ما يتحمل المتحملون من أجلى ...

ونزل جوابًا لقول المشركين إن الشياطين تلقى السمع على محمد ﷺ

هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١)

﴿هَلْ أُنَبّئُكُمْ﴾ أي هل أخبركم أيها المشركون على مَن تَنَزَّلُ الشياطين ثم نبأ فقال

تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٢٢٢)

﴿تَنَزَّلُ على كُلّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ مرتكب للآثام وهم الكهنة والمتنبئة كسطيح وطليحة ومسيلمة ومحمد ﷺ يشتم الأفاكين ويذمهم فكيف تنزل الشياطين عليه

يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (٢٢٣)

﴿يُلْقُونَ السمع﴾ هم الشياطين كانوا قبل أن يحجبوا بالرجم يستمعون إلى الملأ الأعلى فيحفظون بعض ما يتكلمون به مما اطلعوا عليه من الغيوب ثم يوحون به إلى أوليائهم ويلقون حال أي تنزل ملقين السمع أو صفة لكل أفاك لأنه في معنى الجمع فيكون في محل الجزاء

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٢ · الصفحة ٥٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٢ · ص ٥٨٧