تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إيمان السحرة ﴿إنكم متبعون﴾ يتبعكم فرعون وقوله علل الأمر بالإسراء باتباع فرعون وجنوده آثارهم يعني إني بنيت تدبير أمركم وأمرهم على أن تتقدموا ويتبعوكم حتى يدخلوا مدخلكم من طريق البحر فأهلكهم وروي أنه مات في تلك الليلة في كل بيت من بيوتهم ولد فاشتغلوا بموتاهم حتى خرج موسى بقومه وروي أن الله تعالى أوحى إلى موسى أن اجمع بني إسرائيل كل أربعة أبيات في بيت ثم اذبح الجداء واضربوا بدمائها على أبوابكم فإني سآمر الملائكة أن لا يدخلوا بيتًا على بابه دم وسآمرهم بقتل أبكار القبط واخبزوا خبزًا فطيرًا فإنه أسرع لكم ثم أسر بعبادي حتى تنتهي إلى البحر فيأتيك أمري

فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (٥٣)

﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِى المدائن حاشرين﴾ أي جامعين للناس بعنف فلما اجتمعوا قال

إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (٥٤)

﴿إِنَّ هَؤُلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ والشرذمة الطائفة القليلة ذكرهم بالاسم الدال على القلة ثم جعلها قليلا بالوصف ثم جمع القليل فجمع كل حزب منهم قليلًا واختار جمع السلامة الذى هو للقلة وأراد بالقلة الذلة لا قلة العدد أي أنهم لقلتهم لا يبالي بهم ولا تتوقع غلبتهم وإنما استقل قوم موسى وكانوا ستمائة ألف وسبعين ألفًا لكثرة من معه فعن الضحاك كانوا سبعة الآف ألف

وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (٥٥)

﴿وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ﴾ أي أنهم يفعلون أفعالًا تغيظنا وتضيق صدورنا وهي خروجهم من مصرنا وحملهم علينا وقتلهم أبكارنا

وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (٥٦)

﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذرون﴾ شامي وكوفي وغيرهم حذرون فالحذر المتيقظ والحاذر الذي يجدد حذره وقيل المؤدي في السلاح وإنما يفعل ذلك حذرًا واحتياطًا لنفسه يعني ونحن قوم من عادتنا التيقظ والحذر

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٢ · ص ٥٦٤