تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعلتها مجازيًا لك تسليمًا لقوله لأن نعمته كانت جديرة بأن تجازى بنحو ذلك الجزاء

فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢١)

﴿ففررت منكم﴾ إلى مدين ﴿لمّا خفتكم﴾ أن تقتلوني وذلك حين قال له مؤمن من آل فرعون إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج الآية ﴿فوهب لي ربّي حكمًا﴾ نبوة وعلمًا فزال عني الجهل والضلالة ﴿وجعلني من المرسلين﴾ من جملة رسله

وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (٢٢)

﴿وتلك نعمةٌ تمنّها عليّ أن عبّدتّ بني إسرائيل﴾ كر على امتنانه عليه بالتربية فأبطله من أصله وأبي أن تمسى نعمة لأنها نقمة حيث بين أن حقيقة إنعامه عليه تعبيد بني إسرائيل لأن تعبيدهم وقصدهم بذبح أبنائهم هو السبب في حصوله عنده وتربيته ولو تركهم لرباه أبواه فكأن فرعون امتن على موسى بتعبيد قومه وإخراجه من حجر أبويه إذا حققت وتعبيدهم تذليلهم واتخاذهم عبيدا ووحد الضمير فى تمنها وعبدت وجمع فى منكم وخفتكم لأن الخوف والفرار لم يكونا منه وحده ولكن منه ومن ملته المؤتمرين بقتله بدليل قوله إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك وأما الامتنان فمنه وحده وكذا التعبيد وتلك إشارة إلى خصلة شنعاء مبهمة لا يدري ما هي إلا بتفسيرها ومحل أن عبدت الرفع عطف بيان لتلك أي تعبيدك بني إسرائيل نعمة تمنها علي

قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٣)

﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ العالمين﴾ أي إنك تدعي أنك رسول رب العالمين فما صفته لأنك إذا أردت السؤال عن صفة زيد تقول ما زيد تعني أطويل أم قصير أفقيه أم طبيب نص عليه صاحب الكشاف وغيره

قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٢٤)

﴿قَالَ﴾ موسى مجيبًا له على وفق سؤاله ﴿رَبّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَآ﴾ أي وما بين الجنسين ﴿إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ﴾ أي إن كنتم تعرفون الأشياء

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٢ · ص ٥٥٨