تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (١٢)

﴿قال ربّ إنّي أخاف﴾ الخوف غم يلحق الإنسان لأمر سيقع ﴿أن يكذّبون﴾

وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (١٣)

﴿ويضيق صدري﴾ بتكذيبهم

الشعراء (١٨ - ١٣)

إياي مستأنف أو عطف على أخاف ﴿ولا ينطلق لساني﴾ بأن تغلبني الحمية على ما أرى من المحال وأسمع من الجدال وبنصبهما يعقوب عطفًا على يكذبون فالخوف متعلق بهذه الثلاثة على هذا التقدير وبالتكذيب وحده بتقدير الرفع ﴿فأرسل إلى هارون﴾ أي أرسل إليه جبريل واجعله نبيًا يعينني على الرسالة وكان هرون بمصر حين بعث موسى نبيًا بالشام ولم يكن هذا الالتماس من موسى عليه السلام توقفًا في الامتثال بل التماس عون في تبليغ الرسالة وتمهيد العذر في التماس المعين على تنفيذ الأمر ليس بتوقف في امتثال الأمر وكفى بطلب العون دليلًا على التقبل لا على التعلل

وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤)

﴿ولهم عليّ ذنبٌ﴾ أي تبعة ذنب بقتل القبطي فحذف المضاف أو سمى تبعة الذنب ذنبًا كما سمى جزاء السيئة سيئة ﴿فأخاف أن يقتلون﴾ أي يقتلوني به قصاصًا وليس هذا تعللًا أيضًا بل استدفاع للبلية المتوقعة وفرق من أن يقتل قبل أداء الرسالة ولذا وعده بالكلاءة والدفع بكلمة الردع وجمع له الاستجابتين معًا في قوله

قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (١٥)

﴿قال كلاّ فاذهبا﴾ لأنه استدفعه بلاءهم فوعده الله الدفع بردعه عن الخوف والتمس منه رسالة أخيه فأجابه بقوله اذهبا أي جعلته رسولًا معك فاذهبا وعطف فاذهبا على الفعل الذي يدل عليه كلا كأنه قيل ارتدع يا موسى عما تظن فاذهب أنت وهرون ﴿بأياتنا﴾ مع آياتنا وهي اليد والعصا وغير ذلك ﴿إنّا معكم﴾ أي معكما بالعون والنصرة ومع من أرسلتما إليه بالعلم والقدرة ﴿مّستمعون﴾ خبر لان ومعكم لغو أو هما خبران أي سامعون والاستماع في غير هذا الإصغاء للسماع يقال استمع فلان حديثه أي أصغى إليه ولا يجوز حمله ههنا على ذلك فحمل على السماع

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٢ · ص ٥٥٦