تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنه سؤال عن المعبود لا عن العبادة وإنما زادوا نعبد في الجواب افتخارًا ومباهاة بعبادتها ولذا عطفوا على نعبد ﴿فَنَظَلُّ لَهَا عاكفين﴾ فقيم على عبادتها طول النهار وإنما قالوا فنظل لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل أو معناه الدوام

قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢)

﴿قَالَ﴾ أي إبراهيم ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ هل يسمعون دعاءكم على حذف المضاف لدلالة ﴿إِذْ تَدْعُونَ﴾ عليه

أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣)

﴿أَوْ يَنفَعُونَكُمْ﴾ إن عبدتموها ﴿أَوْ يَضُرُّونَ﴾ إن تركتم عبادتها

قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (٧٤)

﴿قَالُواْ بَلْ﴾ إضراب أي لا تسمع ولا تنفع ولا تضر ولا نعبدها لشئ من ذلك ولكن ﴿وجدنا آباءنا كذلك يفعلون﴾ فقلدناهم

قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥)

﴿قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون﴾

أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦)

﴿أنتم وآباؤكم الأقدمون﴾ الأولون

فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (٧٧)

﴿فإنهم﴾ أى الأصنام ﴿عدو لي﴾ والعدو والصديق يجيئان في معنى الوحدة والجماعة يعني لو عبدتهم لكانوا أعداء لي في يوم القيامة كقوله سَيَكْفُرُونَ بعبادتهم وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا وقال الفراء هو من المقلوب أي فإني عدوهم وفي قوله عدو لي دون لكم زيادة نصح ليكون أدعى لهم إلى القبول ولو قال فإنهم عدو لكم لم يكون بتلك المثابة ﴿إِلاَّ رَبَّ العالمين﴾ استثناء منقطع لأنه لم يدخل تحت الأعداء كأنه قال لكن رب العالمين

الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨)

﴿الذى خَلَقَنِى﴾ بالتكوين في القرار المكين ﴿فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ لمناهج الدنيا ولمصالح الدين والاستقبال في يهديني مع سبق العناية لأنه يحتمل يهديني للأهم الأفضل والأتم الأكمل أو الذي خلقني لأسباب خدمته فهو يهديني إلى آداب خلته

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٢ · ص ٥٦٧