كان حاضرا عنده، فغسلوا وغسل البهلول يديه ثم وضعهما البهلول على المائدة ولم يأكل، فقال له ابن غانم: ما لك لا تأكل أما كنت صائما؟ فقال له البهلول: سبحان الله لا أصوم رمضان؟ فقال له ابن غانم: أفسطان أنا طعامي حرام؟ فجعل البهلول يعتذر إليه ويقول: طعامك لا أجد في بيتي مثله، وإن تكلفته شق علي، وأنا أكره أن أتكلف ما يشق علي، وابن غانم يهذر ويعيد علينا كلامه الأول والبهلول يعتذر إليه ولا يزيد على كلامه الأول أبدا حتى فرغ القوم من الأكل، ثم خرج بهلول، وخرجت معه فجعل يتأمل ما كان من ابن غانم إليه، ويكرره حتى بلغنا سوق اليهود.
قال أبو العرب: وحدثني أبو عثمان سعيد بن محمد، قال: حدثني خصيب الحياني، عن سعدون بن أبان، عن دحيون بن راشد، قال: كنت بالمدينة فإذا برجل يسأل ويقول: هل ههنا أحد من أهل إفريقية؟ فقلت: أنا، فقال: من أهل القيروان؟ قلت: نعم، قال: أتعرف البهلول بن راشد؟ قلت: نعم، قال: فدفع إلي كتابا، وقال: أوصله إليه , قال: فرفعت إليه الكتاب ففضه فإذا فيه: من امرأة من أهل سمرقند مجنت مجونا لم تمجنه إلا هي، قالت: ثم إني تبت إلى الله، عز وجل، وسألت عن العباد من أقطار الأرض، فوصف لي أربعة: بهلول بإفريقية رابع الثلاثة، فسألتك بالله يا بهلول ألا دعوت الله أن يديم ما فتح لي فيه؟ قال دحيون: فسقط الكتاب من يده، وخر على وجهه، فما زال يبكي حتى لصق الكتاب بطين دموعه، ثم قال: يا بهلول، ذكرت بسمرقند خراسان، الويل لك يا بهلول من الله، إن لم يستر عليك يوم القيامة.
قال أبو بكر محمد بن محمد بن اللباد: حدثني أبو عثمان سعيد بن