كان الوقت الذي يعلمون أن القاضي ينصرف فيه أسرجوا الحمار، فيذهب حتى يأتي باب المسجد الجامع، فيخرج القاضي فيركبه وينقلب.
قال أبو العرب: وذكر غير أحمد بن أبي سليمان، أن يزيد بن حاتم، إنما عزل ابن الطفيل، لأنه كان إذا انصرف من مجلس قضائه يستودع ديوانه رجلا صباغا مقابل المسجد الجامع، فتقدم إليه يزيد في ذلك، فقال له: إني أحفظ ما في ديواني وهذا لا يضرني، ولم يرجع في ذلك إلى قول يزيد بن حاتم، فرأى يزيد أن ذلك تضييع فعزله.
قال أبو العرب: لم أجد له حديثا يرويه عنه أحد من مشائخنا ولا سمعت من يذكره إلا بخير.
عبد الله بن فروخ
قال أبو العرب: عبد الله بن فروخ الفارسي، كان من شيوخ أهل إفريقية، وكان مسنا ممن رحل في طلب العلم، فلقي بالمشرق مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وقد لقي أيضا أبا حنيفة، ولقي غير واحد ممن حمل عن سفيان، منهم زكرياء بن أبي زائدة، وكان يكاتب مالكا، وكان مالك يعرفه ويكاتبه بجواب مسائله، وكان ثقة في حديثه، وتعافى من القضاء لما ولي، وقد لقي عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وهشام بن حسان والأكابر، ورمي بشيء من القدر حتى تبينت براءته.
قال أبو العرب: ذكر حمديس بن محمد القطان، أنه سمع سحنون بن سعيد، يقول: مات رجل، يقال له: الرفاء، وكان من أصحاب البهلول ابن راشد، وكان فاضلا، فحضره عبد الله بن غانم، والبهلول بن راشد، وابن فروخ، فأتى بجنازته وجنازة ابن صخر المعتزلي، فصلى على الرفاء، ثم قدم ابن صخر، فقالوا لابن غانم: الجنازة، فقال: كل حي ميت قدموا دابتي، ولم يصل عليه، ثم قيل لابن فروخ: الجنازة، فقال: كل حي ميت، ولم يصل عليه، ثم قيل للبهلول: الجنازة، فقال مثل ذلك، فأخبر كل