ما للناس مجتمعون؟ فقالوا: توفيت ابنة بهلول، فدخلت إليه، فلما عزيته ووليت عنه لحقني، فقال لي: بالله لا تذكر ما كان مني ما دمت حيا، يعني: من تمنيه في صدر ذلك اليوم من موت ابنته، فقلت له: والله لا ذكرته ما دمت حيا.
وحدثني أبو عثمان سعيد بن محمد، قال: حدثني من أثق به، قال: كان البهلول مع عبد المتعال القصطلاني بباب ابن غانم، فقال البهلول لعبد المتعال: ادخل بنا إلى هذا الرجل وسلم عليه، فقال له عبد المتعال: إنما يسلم عليه من يعرفه، وأنا لا أعرفه، فدخل البهلول، وثبت له عبد المتعال حتى خرج البهلول إليه، فقال له: أتظن أنك يتهيأ لك شداخ توزر وقد بلغه أنك جزت ببابه، ولم تدخل تسلم عليه؟ كذا قال أبو العرب: مناقب بهلول كثيرة ولكنا نكره التطويل.
قال أبو العرب: وقال لي سعيد بن إسحاق: مات البهلول سنة ثلاث وثمانين ومائة، وقبره بباب سلم.
قال أبو العرب: وقال لي فرات بن محمد: إنه مات سنة اثنتين وثمانين ومائة.
شقران بن علي
قال أبو العرب: شقران بن علي، كان رجلا صالحا ضرير البدن والبصر، وكان يقال: بأنه مستجاب الدعوة، وكان من أهل الفضل والدين والاجتهاد، وكان مؤاخيا للبهلول بن راشد، وكان عالما بالفرائض، وله فيها كتاب لم نجد عند علمائنا غيره عن شقران، هو ثقة مأمون، روى عنه سحنون بن سعيد، وعون بن يوسف الخزاعي.
قال أبو العرب: وكان موته، فيما أحسب، قريبا من موت البهلول.