تخطَّ إلى المحتوى

الطبقة الثانية ممن دخل إفريقية أو كان بها من أهلها

قال محمد بن أحمد بن تميم: قد حدثني فرات بن محمد، أن عمر بن عبد العزيز أرسل عشرة من التابعين، يفقهون أهل إفريقية، منهم: موهب بن حي المعافري، وأقام بإفريقية حتى مات بها، وحبان بن أبي جبلة، وإسماعيل بن عبيد الله الأعور القرشي، مولاهم، وكان رجلا صالحا استعمله عمر بن عبد العزيز، ليفقههم أيضا، وإسماعيل بن عبيد، مولى الأنصار، وهو صاحب سوق مسجد الأحباش، كذا، وهو الذي يقال له: تاجر الله.

قال أبو العرب: وقد حدثني عبد الله بن أبي زكرياء الحفري، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن مسلم بن يسار، قال: سألني سعيد بن المسيب، عن إسماعيل بن عبيد الأنصاري، فأخبرته عن صدقته وفعله، فقال: «رأيت رجلا ينسك نسك العجم» ، قال أبو العرب: ينكر عليه لبس الصوف، وليس إسماعيل بن عبيد الأنصاري، ممن أرسله عمر بن عبد العزيز إلى إفريقية.

ومن فضائل إسماعيل تاجر الله.

قال أبو العرب: حدثني فرات، قال: سمعت عبد الله بن أبي حسان، يقول: كان إسماعيل بن عبيد المعروف بتاجر الله، يوجه المولدات والأحمال إلى المشرق، قال: فوجه رفقة كلها له، فخرج يشيعهم إلى قصر الماء، فسمع بكاء، فقال: ما هذا؟ فقيل له: هؤلاء المولدات اللائي وجهت يبكين مع أبائهن وأمهاتهن وأخواتهن، فبكى إسماعيل، وقال: «إن دنيا بلغت بي أن أفرق بين الأحبة، إنها لدنيا سوء، أشهدكم أن كل من لها أب، أو أم، أو أخ، أو أخت في هذه الرفقة، فهي حرة» ، قال عبد الله بن أبي حسان: فأنزل من المحاسن سبعين مولدة.

وممن بعث عمر بن عبد العزيز إلى إفريقية: طلق بن حابان يفقههم، وبكر بن سوادة الجذامي، وعبد الرحمن بن رافع التنوخي، وقد كان ولي قضاء إفريقية،

طبقات علماء إفريقية، وكتاب طبقات علماء تونس · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.