محمد، قال: سمعت أبي، رحمه الله، يقول: كان لقوم من النخاسين على بهلول، رحمه الله، عشرون دينارا، وكانت لبهلول مع دحيون عشرون دينارا مثلها، فوقف ببهلول سائل، فقال لدحيون: ادفع إليه منها دينارا، ثم أقبل عليه أصحاب العشرين، فقال لهم بهلول: حضر منها تسعة عشر، ثم قال لدحيون: عدها عليهم، فعدها دحيون، فأصابها عشرين، فقال دحيون لبهلول: «أراها عشرين» فقال له بهلول: " لا إله إلا الله أراك لا تحسن العد، كالكاره لأن يتبين مثل هذا من أمره، فأخذها من دحيون، وعدها فإذا هي عشرون، فجعل بهلول، يقول له: «فإنها فإنها عشرون» .
قال أحمد بن إبراهيم: دفع البهلول دينارين لرجل، وأمره أن يشتري بهما من الساحل زيتا، ويستعذبه له، فجعل الرجل لما انتهى إلى الموضع الذي سافر إليه يسأل عن الزيت حتى ذكر له أنه عند رجل نصراني وليس بذلك الموضع زيت أعذب منه، فانطلق إليه الرجل فسأله أن يبيع منه بالدينارين، فقال له النصراني: بلغني أنك تسأل عن الزيت العذب، فقال له الرجل: أردته لبهلول بن راشد، فقال له النصراني: فنحن نتقرب إلى الله ببهلول، كما تتقربون أنتم إلى الله به، فأعطاه بديناريه من ذلك الزيت الذي لم يكن في ذلك الموضع زيت أعذب منه مقدار ما يباع بأربعة دنانير من الزيت الدون، ثم قدم على بهلول فأخبره بأنه اشترى زيتا، لم يخلف في البلد الذي اشتراه منه زيتا أعذب منه، وأنه أخذ بالدينارين مقدار ما يشتري بأربعة دنانير من الزيت الدون، فسأله بهلول: كيف تهيأ له ذلك؟ فأخبره بخبره مع