تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا عرفت هذا، فنقول: الألفاظ المستعملة في إسناد الفعل إلى فاعله في اللغة ليس إلا ما ذكرناه. وكلها ورد في كتاب اللَّه تعالى في إسناد أفعال العباد إليهم، فمن أنكر في هذا الإسناد كان ساعيا في تكذيب كتاب اللَّه تعالى، مجاهرا بالإنكار والإبطال. وأنه محض الكفر.

والجواب: إن هذا أيضا خارج عن المذهب الذي اخترناه، وهو أن مجموع القدرة مع الداعي مستلزم الفعل لأنه فعل من الفاعل، إلا الذي يكون بحال متى اتصف بالقدرة والإرادة الجازمة، وارتفعت الموانع فإنه يجب الفعل. والعبد كذلك. فيكون فاعلا وصانعا. إلا أن خالق تلك القدرة وتلك الداعية لما كان هو اللَّه سبحانه كان الكل بقضاء اللَّه وقدره وتخليقه وتكوينه.

وبهذا الطريق ظهر أن جميع ألفاظ القرآن مستعملة في موضعها الأصلي من غير حاجة طلى الإنكار ولا إلى الابتكار. وبهذا الطريق ظهر أن الذي اخترناه هو خير المذاهب والأقوال في هذا الباب.

واللَّه أعلم.

الوجه الثاني من وجوه استدلالاتهم من كتاب اللَّه تعالى: الأمر والنهي: أ - وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (1) ب - سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (2) ج - أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ، وَآمِنُوا بِهِ (3) د - اِسْتَجِيبُوا لِلّاهِ وَلِلرَّسُولِ (4) ه‍- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ (5) و- فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ (6) ز - وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ (7) ح - وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ (8) ط - وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ، وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (9) ي - أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ (10).

وبالجملة: فالأوامر والنواهي الواردة في كتاب اللَّه، لا حد لها ولا حصر، ولو لم يكن العبد قادرا على الفعل والترك، لم يقبل أمره ولا نهيه، وكيف يجوز في العقل أن يقال: افعل يا من لا يفعل؟ ولو جاز ذلك، فلم لا يجوز أن يبعث الأنبياء إلى الجمادات، وينزل عليهم الكتب ويملأ تلك الكتب من

(1) سورة آل عمران الآية (133).

(2) سورة الحديد الآية (21).

(3) سورة الأحقاف الآية (31).

(4) سورة الأنفال الآية (24).

(5) سورة الحج الآية (77).

(6) سورة النساء الآية (170).

(7) سورة الزمر الآية (55).

(8) سورة الزمر الآية (54).

(9) سورة الحشر الآية (7).

(10) سورة النساء الآية (59).

القضاء والقدر · الصفحة ٢٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٢٧٧