وأقول: «كتبت هذه الحكاية في الفصل هاهنا تأسيا به»:
فيا أيها العبيد لا تتشبهوا بالمريد العنيد، ولا تقولوا على الحاضر العتيد، وراقبوا اللَّه في الوعد والوعيد. وأطيعوه في المنهج السديد، وكونوا على حذر منه في العذاب الشديد. فمن أتى بذلك فهو السعيد، والزمان الذي ينفق فيه ذاك، فهو المديد. تذكروا إذ كنتم نطفا ثم الكثيف يرسب، واللطيف طفا. وكأن بما بقي وقد انطفأ، وخير بشدة ما وفي. تذكروا من استكبر وأبي، وأتى من هذه المذرة كل ما أتى. ثم انتقل إلى دار الآخرة وترك لأعدائه ما حصله من المراتب الفاخرة، ثم أحضر في موقف الجلال. وعرضت عليه موجبات النكال، وحوسب بكل مقدار، عند الملك الجبار.
وقال رحمه اللَّه تعالى عليه شعرا:
إليك إله الخلق وجهت وجهتي ... وأنت الذي أدعوك في السر والجهر
وأنت غياثي عند كل ملمة ... وأنت رجائي في حياتي وفي قبري
وأنت الذي يسرت لي كل مطلب ... وأنت معاذي في غنائي وفي فقري
الباب التاسع في بيان أن الله تعالى قد يمنع المكلف عن الايمان بالقهر والقسر
اعلم أن مذهبنا ذلك. وأما المعتزلة فإنهم ينكرون أشد الإنكار.
ويدل على صحة قولنا: المعقول والمنقول.
أما المعقول فوجوه: