تخطَّ إلى المحتوى

بالنسبة إلى الفعل أو إلى الترك، على السوية. وما دام تبقى القدرة على هذا الاستواء، امتنع صدور الفعل. فإذا رجح جانب الفعل على جانب الترك بتحصيل الدواعي وإزالة الصوارف، فحينئذ يحصل الفعل. وهذه التقوية هي المشار إليها

بقوله: (لا حول ولا قوة إلا باللَّه) ولما كان الإيمان لا يتم ولا يكتمل إلا به، لا جرم زعم أنه من تحت العرش، ومن كنز الجنة.

الحجة الثلاثون: عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: «أول ما خلق اللَّه تعالى: القلم».

فقال: «أكتب». فقال: وما أكتب؟ فقال: «اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة» (1). وجه الاستدلال به: إنه دخل في هذا المكتوب جميع أفعال العباد، وخلافه يوجب انقلاب العلم جهلا، والصدق كذبا. وكل ذلك محال.

واعلم: أن الأحاديث الواردة في هذا الباب كثيرة، ومن وقف على كيفية الاستدلال بهذه الأخبار التي رويناها، أمكنه التمسك بسائر الأخبار الواردة في هذا الباب. واللَّه أعلم.

الباب الرابع في الآثار الواردة عن علماء السلف في هذا الباب

اعلم: أن حال هذه المسألة: حال عجيبة. وذلك لأن الخلق أبدا كانوا مختلفين فيها، بسبب أن الوجوه التي يمكن الرجوع إليها في هذه المسألة متعارضة متدافعة.

وتقرير ذلك: أن نقول:

الجبرية: عوّلوا في تقرير قولهم على أن الممكن لا بد له من مرجّح. وهذه المقدمة مقدمة بديهية. وإذا كان الأمر كذلك، فالقادر على الضدين يمتنع أن

(1). الحديث رواه الترمذي في القدر باب (17) ((458) / (4) رقم (2155)) عن عبادة بن الصامت قال: إني سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول: إن أول ما خلق اللَّه القلم فقال: أكتب. فقال: ما أكتب؟ قال: أكتب القدر ما كان وما هو كائن إلى الأبد» قال الترمذي حديث غريب من هذا الوجه. وأعاده في كتاب التفسير باب ومن سورة ن ((424) / (5) رقم (3319)) عن عبادة رضي اللَّه عنه وقال حسن غريب وفيه عن ابن عباس. ورواه عنه أبو داود في السنة باب في القدر ((225) / (4) رقم (4700)) بلفظ «أكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة» وأحمد ((317) / (5)). ورواه عن ابن عباس البزار بلفظ: «إن أول شيء خلقه اللَّه القلم وأمره أن يكتب على شيء. قال الهيثمي: ورجاله ثقات. ورواه عنه رضي اللَّه عنهما الطبراني بلفظ: «إن أول ما خلق اللَّه القلم والحوت قال: ما أكتب؟ قال: كل شيء كان إلى يوم القيامة ثم قرأ (ن والقلم) (انظر مجمع الزوائد (131) / (7) و (193)). وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات والخطيب في تاريخه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال: إن أول شيء خلق اللَّه القلم فقال له اكتب ... » (الدر المنثور للسيوطي (249) / (6)).

القضاء والقدر · الصفحة ٢٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.