النوع الثاني عشر للقوم
الآيات الدالة على التحدي بالقرآن.
قال تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا. فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ (1) إلى قوله:
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ ووجه الاستدلال به: إن التحدي مع من يقدر على شيء من الأفعال. لأنه لما كان قادرا على الفعل في الجملة، ثم عجز عن فعل له معنى خاص. دل ذلك على أن لذلك الفعل خصوصية. لأنه لو عجز ذلك الفاعل عن الإتيان بمسألة، ولا يقدر على الفعل أصلا فإن التحدي معه لا يفيد الفائدة المطلوبة. إذا ثبت هذا فنقول: إذا لم يكن العبد قادرا على الإيجاد والتكوين أصلا، لم يحصل التحدي بالقرآن على كونه معجزا. ولما كان ذلك باطلا بإجماع الأمة، علمنا: أن العبد موجد.
والجواب: إن هذا الإشكال غير وارد علينا. لأنا سلمنا أن مجموع القدرة مع الداعي قد يوجب بعض الأفعال. وإذا لم يؤثر في أمر من الأمور، علمنا: أن ذلك المتيسر ممتاز عن ذلك المتعسر لمزيد خاصية، لأجلها حصل ذلك اليسر.
النوع الثالث عشر للقوم
التمسك بقوله تعالى: وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً. أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً. فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً (2) ووجه الاستدلال به: أن هذه القبائح والفواحش. إما أن يكون فاعلها هو اللَّه تعالى أو العبد. فإن كان فاعلها هو اللَّه تعالى كان العبد بريئا عن فعلها وتحصيلها. ثم إن اللَّه تعالى نسبها إلى العبد، لأنه وصف العبد بكونه سارقا زانيا كافرا. فلزم أن يكون تعالى قد رمى العبد بهذه الأمور مع أنه يعلم أنه بريء عنها. فيلزم أن يقال: إنه تعالى احتمل بهتانا وإثما مبينا. ومعلوم: أن كل من قال بذلك فهو كافر. وأما إن كان فاعل هذه القبائح والفواحش هو العبد، كان اللَّه بريئا عن فعلها. فالمجبرة الذين رموا إله العالم بفعل هذه القبائح مع أنه تعالى بريء عنها، وجب أن يدخلوا تحت قوله تعالى: فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً.
(1) سورة البقرة الآية (23) - (24).
(2) سورة النساء الآية (112).