تخطَّ إلى المحتوى

الباب السابع في تمسكات المعتزلة بالأخبار

اعلم أن كل ما ورد من الأخبار، من الأمر والنهي، والمدح والذم، والثواب والعقاب، والترغيب والترهيب، فالقوم يحتجون به. وتقريره على الوجه المذكور في الدلائل القرآنية.

ثم بعد هذا يتمسكون بوجوه أخرى:

الحجة الأولى: لو كان الكفر والفسق حاصلا بتخليق اللَّه تعالى وقضائه، لوجب الرضا به. لكن الرضا به لا يجوز، فوجب أن لا يكون بتخليق اللَّه ولا بقضائه. بيان الملازمة:

إن كل ما كان بقضاء اللَّه، فإنه يجب الرضا به، فذلك مجمع عليه بين الأمة. ثم نقول:

الدليل عليه أيضا: القرآن والخبر والأثر.

أما القرآن: فقوله تعالى: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ (1).

وأما الأخبار فكثيرة: أحدها: ما روى سعد بن مالك قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: «من سعادة ابن آدم استخارة اللَّه، ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضى اللَّه، ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة اللَّه، ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما قضى اللَّه (2)». وثانيها: ما روى عبد اللَّه بن عمر:

أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان يقول: «اللهم أني أسألك الصحة والعفة والأمانة والأمانة وحسن الخلق والرضاء بالقدر» (3) وثالثها: ما روى عبد اللَّه بن شداد قال: كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول: «اللهم رضني بقضائك، وبارك لي في قدرك، حتى لا أحب تأخير ما عجلت ولا تعجيل ما أخرت» (4)

(1) سورة الأحزاب الآية (36).

(2) رواه الترمذي في القدر باب ما جاء في الرضى بالقضاء ((455) / (4) رقم (2152)) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبي حميد ويقال له حماد بن أبي حميد وهو أبو إبراهيم المدني وليس هو بالقوي عند أهل الحديث» ورواه أيضا الحاكم ((518) / (1)).

(3) عزاه السيوطي في الجامع الصغير للطبراني والبزار عن ابن عمرو. قال الهيثمي فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف الحديث وبقية رجال أحد الإسنادين رجال الصحيح» (فيض القدير (139) / (2)).

(4) لم أقف عليه بهذا اللفظ لكن روى نحوه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان يكثر أن يقول: اللهم اجعلني أخشاك حتى كأنني أراك أبدا ... وخر لي في قضائك وبارك لي في قدرك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجّلت .. » قال الحافظ الهيثمي بعد إيراده: وفيه إبراهيم بن خيثم بن عراك وهو متروك» (مجمع الزوائد (181) / (10). وانظر فيض القدير للمناوي (141) / (2) - (142)).

القضاء والقدر · الصفحة ٣٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.