تخطَّ إلى المحتوى

الأكرمين، وأرحم الراحمين؟ واعلم: أن هذا نوع من الاستدلال، من أراد تطويله وتشعيبه قدر عليه.

والجواب عنه إنه معارض بقوله: وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ (1) تم الجواب عنه ما ذكرناه في سورة الفاتحة، في قوله: اَلرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.

النوع الثامن عشر للقوم

قالوا: إله العالم شهد بأن هذه الأفعال صدرت عن العباد. والأنبياء اعترفوا به، والمؤمنون أقروا به، وإبليس اللعين اعترف به. فمن أنكر ذلك فقد خالف كل هؤلاء. أما بيان أن اللَّه تعالى شهد به، ففي آيات:

أ - وَأَضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ (2) وهذا تصريح بأن ذلك الإضلال من السامري، ولو كان خالق الضلال هو اللَّه تعالى لكانت إضافة الإضلال إلى السامري كذبا. ولا يقال: قراءة بعضهم (3): وَأَضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ أي: أشدهم ضلالا هو السامري. لأنا نقول: القراءة التي تمسكنا بها حقة صحيحة بالاتفاق وهي تدل على قولنا. فقد حصل المقصود. وأما القراءة التي ذكرتم فإنها لا تنافي ما ذكرناه لأن كون السامري ضالا، لا ينافي كونه مضلا.

ب - قُلْتُمْ: أَنّى هذا؟ قُلْ: هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ (4) ج - فَكُلَّاً أَخَذْنا بِذَنْبِهِ (5) فلو كان حصول الذنب بخلق اللَّه، لكان مؤاخذا لا بذنب نفسه، بل بالذنب الذي فعله فيه غيره.

د - وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظّالِمِينَ (6) وهذا تصريح بأن ذلك ليس من اللَّه بل منهم.

ه‍- أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ (7) وكيف يصيبهم بذنوبهم، ولا ذنب لهم في تلك الأفعال، التي هي الكفر والمعصية كما لا ذنب لهم في

(1) سورة الأعراف الآية (179). وانظر تفسير الآية في تفسير الرازي (60) / (15).

(2) سورة طه الآية (85).

(3) في البحر المحيط «قرأ الجمهور (وأضلّهم) فعلا ماضيا. وقرأ أبو معاذ وفرقة وَأَضَلَّهُمُ برفع اللام: مبتدأ والسامري خبره» ((267) / (6)) وانظر تفسير الرازي ((100) / (22) - (101)) وحاشية الشهاب على تفسير البيضاوي ((220) / (6)).

(4) سورة آل عمران الآية (165).

(5) سورة العنكبوت الآية (40).

(6) سورة الزخرف الآية (76).

(7) سورة المائدة الآية (50).

القضاء والقدر · الصفحة ٢٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.