تخطَّ إلى المحتوى

النوع التاسع عشر لهم

الآيات الدالة على أحوال أهل القيامة من العقاب والحسنات والثواب والعقاب.

فلو لم يفعل العبد شيئا من هذه الأفعال، بل كان فاعلها هو اللَّه تعالى، كانت محاسبته ومعاتبته عبثا.

النوع العشرون للقوم

لو أن اللَّه تعالى خلق الكفر في الكافر، وخلقه للنار. ما كان للَّه نعمة أصلا.

وهذا باطل فذاك باطل. بيان الملازمة:

إن النعم إما دينية أو دنيوية. ولا شك أن النعم الدينية أفضل وأكمل من النعم الدنيوية. فلو قدرنا أن خالق الكفر هو اللَّه تعالى، لم يكن له تعالى في خلق الكافر شيء من النعم الدينية. وأما النعم الدنيوية فهي أيضا على هذا التقدير، يجب أن تكون معدومة. لأن منافع الإنسان في الدنيا ومضاره فيها، إذا تقابلا كانت منافعه بالنسبة إلى مضاره كالقطرة في البحر، ثم إذا قوبل عمر الإنسان بالأبد الذي لا نهاية له، كان عمره بالنسبة إلى ذلك الأبد كالعدم. وإذا كان كذلك، فلو خلق اللَّه الكفر في الكافر وعذبه عليه أبد الآباد، كانت المنافع الحاصلة في الدنيا بالنسبة إلى هذه المضار كالقطرة بالنسبة إلى البحار التي لا نهاية لها. ومعلوم:

أن مثل هذا لا يعد نعمة ولا منفعة. ألا ترى أن تقديم الخبيص (1) المسموم إلى الإنسان، لا يعد نعمة. لأن اللذة الحاصلة منه قليلة بالنسبة إلى المضار الحاصلة. فكذا هاهنا. فثبت: أنه لو كان حصول الكفر بخلق اللَّه تعالى، لم يكن للَّه تعالى في حق الكافر شيء من النعم ألبتة. وإنما قلنا:

إن للَّه نعمة في حق الكافر، بل نعما، لا حد لها ولا حصر، لما ذكره اللَّه تعالى في كتابه على الترتيب المعقول. وذلك لأن أصل جميع النعم هو الحياة. فإنه لولا الحياة لما حصل الانتفاع.

(1) الخبيص نوع من الحلوى.

القضاء والقدر · الصفحة ٢٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.