تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل الثاني في المباحث الواقعة في قولنا: بسم الله

قالت المعتزلة: الإله هو الذي تحق له العبادة.

وهذا المعنى لازم على القول بالجبر. وبيانه من وجهين:

الأول: إنه تعالى إنما يكون مستحقا للعبادة، لأنه صدر عنه غاية الإنعام والإحسان. ولو

أنه خلق فيهم الكفر، ليستدرجهم إلى النار، لما كان منعما على العبيد. وأيضا: فكل من آمن في الحال، لم يأمن أن تكون عاقبة أمره: الردة والكفر. وحينئذ يصير كل ما هو فيه وبالا عليه.

ومن كان كذلك، فهو أعظم المفترين، لأعظم المنعمين. فكيف يستحق العبادة والتعظيم؟ ولهذا السبب قال الجبائي في تفسير قوله: نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (1): إن كان تعالى يخلق الكفر في الكافر في الدنيا ثم يعذبه عليه أبد الآباد في الآخرة، فحينئذ لا يكون هو - تعالى - نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ بل يكون: بئس المولى وبئس النصير.

الثاني: إنه - تعالى - إنما يستحق العبادة على العبد، لو كان العبد قادرا على فعل العبادة.

أما إذا كان العبد غير قادر على العبادة. بل يكون القادر على العبادة هو اللَّه تعالى لزم أن يقال:

إنه استحق على نفسه أن يعبد نفسه، وذلك غير معقول.

قال أهل السنة: كلامكم مبني على أن لفظ «اللَّه» معناه: المستحق للعبادة. وهذا باطل.

ويدل عليه وجهان:

الأول: إنا بينا في تفسير أسماء اللَّه (2): أن «اللَّه» اسم علم غير مشتق.

(1) سورة الأنفال الآية (40) والحج (78).

(2) «لوامع البينات شرح أسماء اللَّه والصفات» ص (114). قال: هذه اللفظة (اللَّه) قد اختلفوا فيها. قال أكثر المحققين: إنها غير مشتقة من شيء أصلا. بل هو اسم انفرد الحق سبحانه به كأسماء الأعلام وهو قول الشافعي وأبي حنيفة والحسين بن الفضل البجلي والقفال الشاشي وأبي سليمان الخطابي وأبي يزيد البلخي والشيخ الغزالي. ومن الأدباء أحد قولي الخليل وسيبويه والمبرد وقال جمهور المعتزلة وكثير من الأدباء إنه من الأسماء المشتقة. والمختار عندنا هو القول الأول ... ».

القضاء والقدر · الصفحة ٢٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٢٦٠