تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التجهيز من باب أولى، ولهذا قال القرطبي: "مقصود الحديث أن لا يُتباطأ بالميت عن الدفن" (1).

قال النووي: "وإذا أوصى بأن ينقل إلى بلد آخر، لا تنفذ وصيته، فإن النقل حرام على المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون، وصرح به المحققون، وقيل: مكروه" (2).

وهذا واضح جداً في زمانهم لطول زمن نقله، وأما في عصرنا الحاضر فكذلك لا ينبغي نقله متى أمكن تجهيزه، والصلاة عليه في البلد الذي مات فيه (3)، لكن إن كان الزمن يسيراً ولا أهل له ولا أقارب فلا بأس إن شاء الله بنقله، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة عندما أرادوا نقل القتلى في أحد إلى البقيع (4).

وعن عائشة {أنها قالت لما مات أخ لها بوادي الحبشة، فحمل من مكانه: «مَا أَجِدُ نَفسِي، أو يَحزُنُنِي في نَفسِي إلا أَنِّي وَدِدْتُ أنَّه كَانَ دُفِنَ فِي مَكَانِهِ» (5).

(1) "المفهم" (2/ 603).

(2) "الأذكار" ص (150).

(3) انظر: "الإبداع في مضار الابتداع" ص (248).

(4) أخرجه أبو داود (1533، 3165)، والترمذي (1717)، والنسائي (7914)، وابن ماجه (1516)، وأحمد (3/ 297)، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".

(5) أخرجه البيهقي (4/ 57) بسند صحيح كما في "أحكام الجنائز" للألباني ص (14).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٧٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٧٦٨