بعيد، لأن هذا مخالف لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أَسْرِعُوا بِالجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالحَةً فَخَيرٌ تُقَدِّمُونَهَا، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» (1) على أحد القولين في معنى الحديث (2).
قال الإمام أحمد: كرامة الميت تعجيله (3). قال الشافعي: "فإذا رأوا علامات الموت عجلوا غسله ودفنه، فإن تعجيله تأدية الحق إليه، ولا ينتظر بدفن الميت غائب، مَنْ كان الغائب؟ " (4).
فتأخير الميت -كما عليه كثير من الناس اليوم- جناية عليه، مع ما في ذلك من مخالفة السنة، أما التأخير اليسير مثل أن يموت أول النهار ويؤخر إلى الظهر، أو إلى العصر أو إلى صلاة الجمعة فهذا -إن شاء الله- لا بأس به، إذا كان لغرض صحيح ككثرة الجمع، لأنه تأخير يسير لمصلحة الميت، وهو كثرة المصلين عليه (5).
فإن قيل: إن قوله: «فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ» يفيد الإسراع في السير بها، قيل: إذا كان الإسراع في تشييعها مطلوباً، مع أن فيه مشقة على المشيعين فالإسراع في
(1) أخرجه البخاري (5/ 131)، ومسلم (944)، (50).
(2) انظر: "المفهم" (2/ 602).
(3) "المغني" (3/ 366).
(4) "الأم" (1/ 313).
(5) انظر: "الشرح الممتع" (5/ 331 - 332).