والقول الثانِي: أنها سنة مؤكدة، وهو قول مالك، والشافعي، ورواية عن أحمد (1)، واستدلوا بحديث أنس - رضي الله عنه - في قصة الأعرابي لما سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما يجب عليه من الصلاة فأجابه - صلى الله عليه وسلم -: «الصَّلَوَاتُ الخَمسُ» فقال: هل علي غيرها؟، قال: «لاَ، إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ» (2).
والقول الثالث: أنها فرض عين، فمن تركها فقد أثم، وهذا مذهب أبي حنيفة، ورواية عن أحمد، اختارها ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم (3). واستدلوا بحديث أم عطية نُسيبة الأنصارية {قالت: «أَمَرَنَا -تَعْنِي النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - إن نُخْرِجَ فِي العِيدَينِ: العَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الخُدُورِ وَأَمَرَ الحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلنَ مُصَلَّى المُسْلِمِينَ»، وفي لفظ: «كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَومَ العِيدِ حَتَّى نُخْرِجَ البِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا، حَتَّى نُخْرِجَ الحُيَّضَ ... » الحديث (4)، فهذا يدل على أن العيد فرض عين على كل أحد، لأنها لو كانت فرض كفاية لسقطت عن النساء بحضور الرجال لها، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يخرج في العيد كل النساء حتى مَنْ لا عادةَ لها بالخروج من العواتق والأبكار، وحتى مَنْ لا تُصلي ولا تمكث في المسجد كالحائض.
(1) "الإنصاف" (2/ 420)، "الكافي" لابن عبد البر (1/ 263)، "مغني المحتاج" (1/ 310).
(2) أخرجه البخاري (46)، ومسلم (11).
(3) "بدائع الصنائع" (2/ 236)، "الاختيارات" ص (82)، "كتاب الصلاة" لابن القيم ص (29)، "الإنصاف" (2/ 420).
(4) أخرجه البخاري (324)، (974)، ومسلم (890).