قوله: (سُنَّ له قصرُ رُبَاعِيَّة ... ) هذا جواب الشرط في قوله: (ومن سافر) وقد أفاد المؤلف بذلك أنه لا قصر إلا بسفر، أما المرض والمطر وغيرهما من الأعذار فلا قصر فيه.
وقوله: (سُنَّ) السنة هنا بمعناها الاصطلاحي: وهي ما يرادف المستحب عند الجمهور، ومعناه أن القصر مستحب وليس بواجب، بل هو رخصة، وهذا
هو المشهور عن الإمام أحمد، وهو قول الشافعي ومالك، وهو مروي عن عثمان، وعائشة، وسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنهم - وغيرهم (1)، ونسبه شيخ الإسلام ابن تيمية إلى عامة أهل العلم (2).
واستدلوا بما يلي:
1 - قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ (((((((((((مِنَ (((((((((((إِنْ ((((((((أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (3). ووجه الدلالة: أن الآية نفت الجناح -وهو الإثم- عمن قصر من الصلاة، وهذا يدل على الإباحة، لا على الوجوب، وقد دلت السنة على أن القصر هديُ النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه من بعده.
(1) "الإنصاف" (2/ 321)، "المجموع" (4/ 337).
(2) "مجموع الفتاوى" (24/ 10).
(3) سورة النساء، الآية (101).