صلى قاعداً .........................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (صلى قاعداً) جواب الشرط (مَنْ عَجَزَ)، وصلاة المريض لها أربع مراتب:
الأولى: أن يقدر على القيام.
والثانية: أن يصلي قاعداً، لعموم أدلة رفع الحرج والمشقة، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لعمران بن حصين - رضي الله عنه -: «صَلِّ قَائِمَاً، فَإن لم تَستَطِعْ فَقَاعِدَاً» (1) ولم يبين صفة القعود، فدل على أنه كيف قعد جاز، فإن تربع أو افترش، أو احتبى جاز، والأفضل أن يكون متربعاً على أليتيه، ويكف ساقيه إلى فخذيه، لقول عائشة {: «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي متربعاً» (2). ولأن التربع في الغالب أكثر ارتياحاً من الافتراش، وليحصل التفريق بين قعود القيام والقعود الذي في محله.
فإن قدر على الصلاة قائماً منفرداً، وجالساً مع الجماعة فقيل: يخير بينهما، وقيل: صلاته في الجماعة أولى. وقيل: يصلي منفرداً قائماً. قال في "الإنصاف": "وهو الصواب، لأن القيام ركن لا تصح الصلاة إلا به مع القدرة عليه، وهذا قادر، والجماعة واجبة تصح الصلاة بدونها" (3).
(1) تقدم تخريجه في "أركان الصلاة".
(2) أخرجه النسائي (3/ 224)، وابن خزيمة (1238)، وصححه ابن حبان (6/ 256)، والحاكم (1/ 275)، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في "صفة الصلاة" ص (80).
(3) "الإنصاف" (2/ 309).