تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَأَمْرُهُ بالإعادة دليل على أن الصلاة غير صحيحة، ولو كان النفي في قوله: «لا صَلاةِ» نفياً للكمال لم يأمره بالإعادة.

والقول الثانِي: أن صلاة الفذ صحيحة، وهذا مذهب الجمهور، كما حكاه ابن رشد (1)، واستدلوا بحديث أبي بكرة - رضي الله عنه -، ففي بعض رواياته: قال رسول الله -: «أَيُّكُم الذِي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إلَى الصَّفِّ؟» (2)، ووجه الاستدلال: أن أبا بكرة - رضي الله عنه - ركع خلف الصف منفرداً، فأتى بجزء من الصلاة خلف الصف، ولم يأمره النبي - بالإعادة بل أرشده في المستقبل إلى ما هو أفضل بقوله: «وَلا تَعُدْ» وهو نهي إرشاد، لا نهي تحريم، ولو كان للتحريم لأمره بالإعادة.

والقول ببطلان الصلاة قوي جداً، لأن الدليل عليه صحيح صريح، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأما حديث أبي بكرة فليس فيه أنه صلى فذاً خلف الصف قبل رفع الإمام رأسه من الركوع، فقد أدرك من الاصطفاف المأمور به ما يكون به مدركاً للركعة فهو بمنْزلة أن يقف وحده، ثم يجئ آخر فيصافه في القيام، فإن هذا جائز باتفاق الأئمة" (3).

(1) "بداية المجتهد" (1/ 362).

(2) الحديث أخرجه البخاري (783)، واللفظ المذكور لأبي داود (684).

(3) "مجموع الفتاوى" (23/ 397).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٦١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٦١٢